الثلاثاء، 20 مايو 2014

هل خرج كل الطوائف عن الإسلام وهل يوجد حقا إسلاما على الأرض؟



هل خرج كل الطوائف عن الإسلام وهل يوجد حقا إسلاما على الأرض؟


سؤال طال ما حيرني كثيرا وأقض مضجعي خاصة لما وجدت حديثا لرسول الله عليه وآله الصلاة والسلام يؤكد فيه أن هذه الأمة يأتي عليها كل ما أتى على بني إسرائيل وتفوق اليهود والنصارى في التمزق حتى أنها تصل إلى 73وسبعين فرقة يؤكد رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام أنها في النار إلا واحدة لم أراها فأهرع إليها هروب الطريد من الذئاب إلى ركن شديد.
إن أشد الشدائد على المؤمن أن يشك في دينه خوفا من العاقبة التي لا يملك أمرها سوى رب الكون المهيمن العظيم والذي أوجب عليه طاعة العبد إلى سيده. فما كان مني أن التجأت إلى دراسة المذاهب جميعها لأحدد أصل الاختلاف.فلم أجد ما يدعو إلى الفرقة إلا نقطة واحدة وهي خلافة الله في الأرض لمن تكون ؟وهذه لا يمكن أن تفرق بين الطائفة الواحدة التي لها نفس الرأي في ما رأت في ذلك الأمر. حينها تيقنت أن هذا الأمر ما هو إلا شماعة علقوا عليها تشتت الأمة.
أيقنت أن الحقيقة في القرآن العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبما أنني تعلمت العربية جيدا في صغري حتى أنني كنت قد ألزمت نفسي بدراسة كل كلمات المنجد واستعملتها في أبيات شعرية لأتمكن من استعمالها وترسخ.
وفي دراستي توصلت بحول الله العلي العظيم إلى نتيجة مرة ألا وهي أن هذا الدين حرف كما حرفت الأديان من قبله.وأن الإسلام لا يوجد إلا في القرآن العظيم الذي لم يطبق بحذافيره منذ وفاة رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام.
وأن النسك عند كل الطوائف سواء إلا بعض الأمور في الصلاة التي لم تؤديها طائفة كما فرضها الله حقا.
ولننظر في أعظم الأمور التي يجب أن يحذر منها المؤمن الحق الذي يجعل ولاءه الأول والأخير لله وحده ويخاف فعلا على مآله في الآخرة وهي .
الطــــــــــــــــــــــائفية كفر وإعلان خروج من الإسلام.
أنزل الله هذا الدين بتسمية أطلقها عليه وبصيغة اتصف بها .التسمية الإسلام والصيغة ملة إبراهيم شاملة لكل ما أنزل الله ومهيمنة على الدين كله لا بنسخه كما يدعي المدعون ولكن بالقيمة عليه ورعايته في أهله والاضطلاع بأمره شريعة ومنهاجا ونسكا.ومن خرج عن هذين الأمرين لم ينسب إلى الإسلام.
قال الله العلي العظيم.
وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ.78.الحج.
واتخذ الذين ظلموا تسميات شتى ليفرقوا الأمة ويمزقوها تمزيقا سواء بعلم أو بغير علم والحالتان موجودتان في القدم وفي هذا العصر وكما يكاد اليوم للإسلام كان ذلك في كل عصر حتى في عصر النبوة ولا سيما في زمن الفتنة الكبرى الذي جعل منها المسلمون جميعا مثالا لهم وقل عقل من أخذ من أهل الفتنة أو قلد أهلها .وبدل تسمية الله اتخذوا لأنفسهم تسميات أخرى معاندين لله في ما أمر به معلنين عن ذلك صراحة بقولهم إنا شيعيين أو إنا سنيين أو إنا سلفيين أو إنا وهابيين ليعلنوا خروجهم عن رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام أيضا وليكتمل الكفر البواح.ومن يتبع في الدين غير الله ورسوله فقد اتخذ ربا سوى الله ورسوله.فبدل أن يقولوا على الأقل قرآنيين نسبة للقرآن الذي لن يسألهم الله على غيره قالوا سنيين .وبدل أن يقولوا محمديين نسبة لمحمد رسولهم عليه وآله الصلاة والسلام والذي لن يسألهم الله على طاعة غيره في الدين قالوا سلفيين نسبة للصحابة أو مالكيين نسبة لمالك أو وهابيين نسبة لعبد الوهاب فهم رسلهم بدل رسول الله تبارك وتعالى. اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ.3.الأعراف.
.قال الله العزيز.
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.72.يونس.
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ.33.فصلت. ورغم تحذير الله العزيز الحميد من الفرقة والاختلاف في الدين إلا أنهم أصروا على ذلك إصرارا حتى باتت كلمات الله يمرون عليها صما وعميانا. قال الملك المهيمن العظيم.
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.105.آل عمران.
وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ.14.الشورى.وما كانت فرقتهم إلا بغيا بينهم وطلبا لمنصب أو شرفا في الدنيا ولا تهم الآخرة شيئا لديهم. والحقيقة الأليمة أنهم اختلفوا في الكتاب الذي اتخذوه وراءهم وكأنهم لا يعلمون.
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ.176.البقرة.
كما أباحوا الاختلاف في الدين وهو محرم بصريح النص القرآني الظاهر وجعلوا الاختلاف في الرأي في أمور المسلمين كالاختلاف في الدين والبون شاسع بينهما .لأن الدين لا يستوجب الرأي فيه أبدا ولا الهوى ولا الاختلاف.
بنما الاختلاف في أمور الرعية والمشورة جيد حقا ورحمة حقا وهو ما يعبر عنه اليوم بالديمقراطية في التسيير وليس في الحكم كما هو جار عند الغرب.
كما أن الشورى فرضت في تسيير أمور الدولة قاطبة ولم تفرض في دين الله ألذي هو أمر لا مشورة فيه. 
الأمر الثاني الخطير هو القول بوجود الناسخ والمنسوخ في القرآن الآن.
ننسخ هي ضد نستنسخ .فنسخ يعني محا واستنسخ يعني أخذ من الأصل صورة طبق الأصل. والله قال ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها.فالنسخ والنسيان سواء وهو إذهاب الشيء من الشيء تماما.
ولما نقرأ هذه الآية يتبين لنا أنه لا يجب أن نترك أي آية أو كلمة من القرآن لا نؤمن بها أو لا نعمل بها في ما يخص الأحكام.
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ.49.المائدة.
هنا قال عن بعض والبعض حتى كلمة واحدة وبهذا لا وجود لناسخ ولا منسوخ اليوم في القرآن العظيم والذي يعمل به كل الطوائف دون استثناء وهذا اعتداء على كتاب الله تبارك وتعالى.
ولا نترك دعوة المؤمنين من كل طائفة الذين كانت ولايتهم لله حقا في أنفسهم وعقولهم أن يهرعوا إلى كتاب الله الذي فيه الحق اليقين وهو حجة حجج الله على اليهود والمسلمين والمسيحيين والبشرية جميعا وكل ما خالف القرآن معصية لله وتعدي على حدود ما أنزل.
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.153.الأنعام.
محمد علام الدين العسكري.القصرين .تونس. 

ليست هناك تعليقات: