الخميس، 24 أكتوبر 2013

إستشهاد الإمام الحسين سبط رسول الله محمد عليه وآله الصلاة والسلام في الكتاب المقدس - ألف ياء




الحسين في الكتاب المقدس - ألف ياء
محمد الشيخ علي*
المقدمة
ان أسباب كتابتي لهذا البحث المقارن لا غاية من وراءه ـ الله يشهد على ذلك وآهل العلم ـ إلا أن أضع بين يدي المشككين بالكتب السماوية ونبواتها, كنبوءة ذبيح شاطئ الفرات زاعمين أن كل ما هو موجود في الكتاب المقدس بعهديه ( القديم والجديد ) هو محرف وغير صالح للاستشهاد به. وبذلك ومع الاسف اقولها انهم لا يعرفون ما ورد في القرآن من هيمنة على الكتب وبزعمهم هذا تبين انهم لا علم لهم بذلك. 
نظرة مقارنة
أشار القرآن إلى الكثير من النصوص في الكتاب المقدس وشهد على صحتها كونه المهيمن على الكتب اي الحارس كما يعتقد كل المسلمون، وحكمة الاشارة إلى هذه الفقرات الصحيحة هو لكي يقطع الله الطريق امام القائلين بشمولية عملية التحريف لأن هذا من شأنه أن يقضي على النبوءات التي تتعلق بمجيء نبي بعد عيسى وأن اهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم ولذلك ولحكمة رآها الله سمح بان تبقى الكثير من النصوص على حالها لم يستطع أحد أن يُبدلها او يحرفها وهي أمور جوهرية أساسية مثل ما حصل لبنت النبي فاطمة عليها السلام, وقتيل الفرات, وبطولة علي وشجاعته, واسم النبي وأوصافه, وقتال صفوراء ابنة شعيب لوصي موسى, وكذلك أمور التوحيد والإمامة وعدد الائمة في كل ديانة وأمور كثيرة جدا.ً وحسب رأي بعض المفكرين والمحققين في مجال كتب الديانات فإن هذه الكتب الموجودة بين أيدينا ليست كلها محرفة بل إن فيها أشياء جاء القرآن المكرم مؤيدا لها وذكرها إما نصا أو حرفيا. ولكننا عندما نقول أن الكتاب الفلاني محرّف فإن هذا يعني أن نسبة عالية من نصوصه تم التلاعب بها لتخدم أغراضا دنيوية معينة.
 بعض النصوص المتطابقة بين القرآن والكتاب المقدّس
  • جاء في القرآن سورة الأعراف آية 40: (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) وجاء في الكتاب المقدس, إنجيل مرقس الإصحاح العاشر الفقرة: 25. ما (أصعب الدخول إلى ملكوت الله. فمرور الجمل في ثقب الإبرة أسهل من دخول الغني إلى ملكوت الله).
  • جاء القرآن الآية 97 من سورة طه: (ولما رجع موسى إلى قومه غضبان اسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وانظر إلى إلهك لنحرقنه ثم لننسفنه    في اليم نسفا) وجاء التوراة في سفر الخروج الإصحاح 32 الفقرة 19 ـ 20 عن قوم موسى تقول:(وكان عندما اقترب إلى المحلة أنهُ ابصر العجل والرقص. فحمي غضب موسى وطرح اللوحين من يديه وكسرهما. ثم أخذ العجل الذي صنعوا وأحرقه بالنار وطحنهُ حتى صار ناعما وذراه على وجه الماء).
•   وكذلك قول الكتاب المقدس: ( إن يوما واحدا في نظر الرب هو كألف سنة ) بطرس الثانية 3 : 8 والقرآن يقول: (وإن يوما عند رك كألف سنة مما تعدون) سورة الحج 47.
•   وقال الكتاب المقدس: (فقال إبراهيم يا أبني اذكر انك استوفيت خيراتك في حياتك الدنيا) لوقا، 16: 25 وقال القرآن: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) سورة الاحقاف 20.
  • وقال القرآن في سورة الأنعام آية 103 ( لا تدركهُ الأبصار ) وقال الكتاب المقدس قي إنجيل يوحنا ، 1: 18: ( الله لم يرهُ أحدٌ قط).
  • قال القرآن: (بديع السموات والأرض) سورة البقرة آية 117 وقال الكتاب المقدس: (في البدء خلق الله السموات والأرض) سفر التكوين1: 1.
  • قال القرآن: (الرحمن على العرش أستوى). طه. 5 وقال الكتاب المقدس: (الله الجالس على العرش) رومية، 9: 4.
•   وجاء في الإنجيل قول عيسى للحواريين: ( سيأتي بعدي من هو أقدر مني، من لا أستحق أن أنحني لأحل رباط حذائه). إنجيل مرقص الاصحاح الأول: 7. وقال القرآن عن ذلك: (ومبشراً برسول يأتي من بعدي أسمه أحمد) . الصف آية 6.
•   وجاء في التوراة: (وظهر لهُ ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة، فنظر وإذا العليقة تتوقد بالنار، ناداه الرب من وسط العليقة وقال: موسى .. موسى. لا تقترب إلى ههنا. اخلع حذاءك من رجلك لأن الموضع الذي انت واقف عليه ارضٌ مقدسة) سفر الخروج 3 : 2ـ5 وجاء في القرآن: (وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا ني آنست نارا لعلي آتيكم بقبس ... فلما اتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) سورة طه 9 ـ 13.
•    وجاء في الكتاب المقدس : (وإن عاش ألف سنة أليس إلى موضع واحد يذهب الجميع) سفر الجامعة 2: 22 ؛ 6: 6 وقال القرآن: ( يود احدهم لو يُعمر الف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب) البقرة : 96.
•    قال في القرآن: ( ويا ادم اسكن انت وزوجك الجنه فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجره فتكونا من الظالمين ) سورة الاعراف : 19وقال الكتاب المقدس: (أسكن أنت وزوجك ومن جميع شجر الجنة تأكلا. وأما هذه الشجرة فلا تقربا فتموتا ) سفر التكوين 2: 16. 
 •   قال القرآن: (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) النساء: 46 وجاء في الكتاب المقدس: (اليوم كله يُحرفون كلامي) مزامير 56 عدد 5.

نبوءة في الكتاب المقدس
ثمة نبوءة غريبة موجودة في الكتاب المقدس في سفر إرمياء الاصحاح 46 : فما 6 ـ 10 تذكر بأن هناك ذبيح على شاطئ الفرات هذا نصها: (أسرجوا الخيل ، واصعدوا أيها الفرسان وانتصبوا بالخوذ اصقلوا الرماح البسوا الدروع. لماذا أراهم مرتعبين ومدبرين إلى الوراء، وقد تحطمت أبطالهم وفروا هاربين، في الشمال بجانب نهر الفرات حيث عثروا وسقطوا لأن للسيد رب الجنود ذبيحة عند شط الفرات, ذهب ليرُد سلطته إلى كركميش ليُحارب عند الفرات في الصحراء العظيمة التي يُقال لها رعاوي عند الفرات ) ومن تأمل بسيط نرى :
أولاً ـ شاطئ النبوءة يمتد طولا على امتداد نهر الفرات من منابعه وحتى مصبه في البصرة. وأن دققنا في النصوص نستطيع حصر منطقة الحدث في صحراء تقع في العراق بالقرب من بابل.
ثانياً ـ البحث في التاريخ يقودنا أيضا أنه من تاريخ نزول هذه النبوءة وحتى يومنا هذا لم تتحقق هذه النبوءة إلا مرة واحدة.
ثالثاً ـ أن النبوءة تتحدث عن شخص مقدس (ابن نبي) وهو سيّد عظيم مقدس اسمه (اله سين) وعلى اعتبار أن العرب كانوا في جنوب العراق يقلبون الهاء حاء فتصبح (الحسين).
رابعاً ـ النص يُشير إلى معركة كبيرة بجانب الفرات في ارض يُقال لها (كركميش) من أجل ارجاع خلافة مغتصبة لأن النص يقول بأنه هذا السيّد ذهب ليرد سلطته، وبالبحث في معجم الكتاب المقدس عن كركميش نجد أن (كركميش) تعني كربلاء.
فمن هذا السيد الذي ذُبح بجانب شط الفرات ولماذا يصف الكتاب المقدس هذه الواقعة بهذا الوصف المخيف وكأن مصير البشرية يتوقف عليها.
من هو ذبيح الشط؟
صحيح إنا وضعنا نقاط تدل على هذه الواقعة لكن كلها افتراضات اعتماداً على نص موجود على شكل نبوءة لم يستطع احد أن يغيرها أو يتلاعب بها ، ومنذ كتابتها منذ آلاف السنين لم تتحقق هذه النبوءة إلا في الإسلام من حيث المكان والشخص المقتول.
النبوءة تحكي عن المستقبل البعيد حيث كان وصف إرمياء النبي صحيح مائة بالمائة فقد كان الوصف مهيبا رهيبا كأنك ترى ذلك المصروع والجيوش التي التفت حوله : ( أسرجوا الخيل، واصعدوا أيها الفرسان وانتصبوا بالخوذ اصقلوا الرماح البسوا الدروع. لماذا أراهم مرتعبين ومدبرين إلى الوراء، وقد تحطمت أبطالهم وفروا هاربين، في الشمال بجانب نهر الفرات حيث عثروا وسقطوا لأن للسيد رب الجنود ذبيحة عند شط الفرات).
أهل الكتاب كانوا ينتظرون السيد المذبوح
(ذهب ليرُد سلطته إلى كركميش ليُحارب عند الفرات في الصحراء العظيمة التي يُقال لها رعاوي عند الفرات) وكلمة كركميش في معجم الكتاب المقدس تعني كربلاء، وكلمة رعاوي هي الصحراء الواسعة التي تمتد من حدود بابل إلى عرعر والتي يسميها الكتاب المقدس (رعاوي) وهي بالقرب من مدفن مقدس لأهل الكتاب اسمه النواويس ولا يُعرف بالضبط السر في وجود دور عبادة لأهل الكتاب في هذا المكان تحيط به المقابر، ولكن الأب أنطوان يوسف فرغاني يقول: بأن أكثر أهل الكتاب دفنوا في هذا المكان لأنهم كانوا ينتظرون ذلك السيد المذبوح لينصروه لأنه مقدس جداً، ولكن قدومه تأخر وماتوا وهم ينتظرونه، ولذلك لم يُقتل مع هذا المقدس عند نهر الفرات سوى نصارى اثنين يُقال إنهم اعتنقوا دين هذا المقدس .
لم يصف أحد من شخصيات الأديان نفسه بأنه هو المذبوح هناك على ساحل كركميش حيث رعاوي الصحراء القاحلة . فقط الحسين عليه السلام يصف نفسه بأنه المذبوح بجانب الفرات وانه ابن الذبيحين وهذا ما قاله كعب الأحبار بن ماتح المتضلع بالتوراة ، عندما مرّ بجانب الفرات في كربلاء حيث قال: (ما مررت في هذا المكان إلا وتصورت نفسي أنا المذبوح حتى ذبح الحسين فقلنا هذا هو لأننا نروي أن ابن نبي يُذبح في هذا المكان) مع الملاحظة أن كعب الأحبار قال ذلك أمام حشد من الصحابة وغيرهم كما في الرواية الواردة مقتل الخوارزمي الجزء الأول ص 162:
( ولمّا أسلم كعب الأحبار وقدم جعل أهل المدينة يسألونه عن الملاحم الّتي تكون في آخر الزمان وكعب يخبرهم بأنواع الملاحم والفتن ثمّ قال كعب : نعم ، وأعظمها فتنة وملحمة هي الملحمة الّتي لا تنسى أبداً ، وهو الفساد الّذي ذكره الله في الكتب ، وقد ذكره في كتابكم بقوله: (ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ ) إنّما فتح بقتل هابيل ، ويختم بقتل الحسين). 
إخبارات وأحاديث إسلامية
إذا أخذنا بنظر الاعتبار رواية إمام أهل السنة احمد بن حنبل التي تؤكد بأن ابن النبي يقتل بشاطئ الفرات فيمت أخرجه من حديث علي بن أبي طالب ـ في ص85 من الجزء الأول ـ من مسنده، بالإسناد إلى عبد الله بن نجا عن أبيه : قال : ( دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله، ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: قام من عندي جبرئيل قبل، فحدثني أن ولدي الحسين يقتل بشط الفرات ) أو كما روى محمد بن إدريس مولى شافع ـ في باب إنذار النبي صلى الله عليه وآله بما سيحدث بعده ، من كتابه أعلام النبوة ـ عن عروة، عن عائشة، قالت : ( دخل الحسين بن علي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يوحى إليه، فقال جبرائيل: إن أُمّتك ستفتتن بعدك وتقتل ابنك هذا من بعدك، ومدّ يده فأتاه بتربة بيضاء، وقال: في هذه يقتل ابنك، اسمها الطف، قال: فلما ذهب جبرائيل، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابه والتربة بيده ـ وفيهم: أبو بكر، وعمر، وعلي، وحذيفة، وعثمان، وأبو ذر ـ وهو يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: «أخبرني جبرائيل: أن ابني الحسين يقتل بعدي). 
وهكذا بقية النصوص ولدينا الكثير من هذه النصوص وخصوصا فيما يتعلق بالخلافة والانقلاب على الأعقاب والارتداد وظهور أصحاب كالأفاعي والذئاب في صورة حملان، وكذلك في عدد الأئمة والخلافة من بعد النبي ولا أدري ما السبب الذي اشعر أنه آن الأوان أن يخرج كل ذلك ويُذاع على الناس.
هل لكوني تألمت من شدة الحملة على دين الإسلام منن أتباعه أنفسهم ومن الطائفة الإنجيلية البروستانتية كالتجني عليه بحرق كتابه وشتم نبيه وشن الحروب عليه وسرقة ثرواته.
الخلاصة
نقول للذين سيشككون بما ذكرته من تفسير لنبوءة ذبيح الفرات بأن هناك نصوص لا تزال بخير تكفل الله بحفظها لحكمة هو رآها ومنها القصة المحزنة لأبن النبي المقدس إله سين أو الحسين. وقد يسأل سائل كيف تنقلب الهاء حاء فقلت له مثل قولهم ، الأهواز يقلبوها إلى الأحواز, وسيبقى للحسين حرارة في قلوب المؤمنين بهدي جده سيد المرسلين والسائرين على خطي أبيه أمير المؤمنين جعلنا الله من شيعته وأنصار ابنه الخلف الصالح أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

* د. محمد الشيخ علي باحث وكاتب سوري متخصص بالأديان المقارنة*

ليست هناك تعليقات: