الأحد، 9 يناير 2022






كتامة البربرية صانعة الإمبراطورية الفاطمية.


يقول المُعزّ لدين الله الفاطمي، (المجالس والمُسايرات" للقاضي النعمان)

أجدادهم مع أجدادنا، وآباؤهم مع آبائنا، وهم معنا، وكذلك يكون أعقابهم مع أعقابنا إلى يوم الدين.


بعد فترةٍ من الزمن امتدّت إلى قرن، استكمل فيها الفتح الإسلامي أَسْلَمة بلاد المغرب والأندلس، دخلت المنطقة التي تُسمَّى بلاد المغرب أو الغرب الإسلامي مجرى التاريخ الإسلامي، وأضحت جزءاً من إمبراطورياته ومن فضائه الثقافي. غير أنه مع مطلع القرن العاشر الميلادي، شهدت المنطقة ظهور حدثٍ تاريخيٍ بارزٍ وحاسمٍ أقحم المغاربة ومنطقتهم الطرفية في قلب التاريخ الإمبراطوري والديني والحضاري للإسلام، من موقع الصانِع والمُوجِّه للأحداث وليس من موقع المُتلقّي فحسب.

فقد شكَّلت قبيلة كتامة البربرية قاعدة اجتماعية لحركةٍ كُبرى سُرعان ما تحوَّلت إلى إمبراطوريةٍ ممتدّة الأطراف، قدَّمت إضافات نوعية للمسار العام للتاريخ الإسلامي.

فماذا نعرف عن هذه القبيلة؟ وكيف اقتحمت التاريخ الإسلامي من أوسع أبوابه لتتحوَّل من قبيلةٍ جبليةٍ هامشيةٍ إلى عصبيةٍ ضاربةٍ لواحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ الإسلام؟

كتامة في المصادر ما قبل العربية

وردت في بعض النقوش اللاتينية التي تعود إلى العصر البيزنطي كلمتا Ucutumani وUcutamii لوصف مجموعةٍ من السكان تعيش بشكلٍ مستقلٍ في جبال البابور في الجزء الشرقي من سلسلة جبال الأطلس التَلَّي في شرق الجزائر الحالية، وهي واحدة من المواطِن المعروفة لبطون قبيلة كتامة (1)، كما ذكرها الجغرافي الشهير بطليموس في القرن الثاني الميلادي باسم Koidamousii (2).

أسَّست تلك المجموعات السكانية المُتمرِّدة كياناً مستقلاً بين مدينتي سطيف وجْمِيلَة في شرق الجزائر حالياً، سُمِّي ب Respublica Vahartanensium (3)، لكن مع ذلك يمكن القول إن نزوع تلك القبائل نحو التمرّد والمواجهات المُسلّحة مع السلطات المركزية الرومانية (4)، لم يمنع المسار العام للرَوْمَنَة الذي طبع كل جهات الإمبراطورية العُظمى.

وبذلك نكون أمام حقيقة أكَّدها الكثير من المؤرِّخين وعلماء الآثار الغربيين، أن أولئك السكان الموجودين مُبْكِراً في المنطقة والذين حافظوا على نفس نمط معاشهم لقرونٍ طويلة، هم فعلاً أسلاف كتامة.

كتامة في فترة الفتوحات الإسلامية








 التأريخ للإمبراطورية الفاطمية في مرحلتها المغربية كما المشرقية، هو فعلياً تأريخٌ لكتامة لأنها القاعدة الاجتماعية التي مكَّنت الإيديولوجية الإسماعيلية من بناء صَرحٍ إمبراطوريٍ وحضاريٍ كبير، وبالتعبير الأصلي لإبن خلدون فإن "الدعوة الدينية من غير عصبية لا تتم"(7)، وهي الفكرة التي أعاد صوغها المؤرِّخ الأميركي جون وانسبرو في معرض حديثه عن المهدي الفاطمي، محور الدعوة الإسماعيلية، عندما لاحظ بأن دعاية الحركة الفاطمية كانت مهمة من الناحية التاريخية، لكن نجاح الثورة يعود أساساً إلى الطبيعة القبلية البربرية (8).


تميَّز "الحزب الإسماعيلي" من دون غيره من أحزاب المعارضة الشيعية (تحديداً الزيدية والإمامية) في العهد العباسي بتنظيمٍ حديديٍ كفؤ امتاز بقدرٍ كبيرٍ من السرّية، وبدعايةٍ فعَّالة اعتمدت على دُعاةٍ مُحترفين بثَّهم في مختلف نواحي العالم الإسلامي (9) انطلاقاً من السلمية في سوريا الحالية باعتبارها دار الهجرة الأولى، وفق الخطاب الإسماعيلي (10)، لكنه مع ذلك عوَّل بصفةٍ أكبر على ثلاث مناطق رئيسة؛ بلاد فارس واليمن وبلاد المغرب.

وقد بات واضحاً من خلال مصادر عديدة بأن الدعاية الإسماعيلية دخلت مُبْكراً إلى بلاد المغرب، وقد وجدت صدىً لدى القبائل البربرية، وتنافست مع باقي الدعوات الخارجية والواصلية (المُعتزلية) والزيدية، في المناطق الوَعِرة والنائية. وهي تتجاوز بلا شكّ الرواية التقليدية التي نقلها إلينا القاضي النعمان عن اللقاء التاريخي بين الداعي أبي عبد الله وبين حجّاج كتامة، لتؤكِّد حقيقة وجود أرضيةٍ اجتماعيةٍ خصبةٍ لتقبّل الأفكار الإسماعيلية في المناطق الكتامية سبقت نشاط الداعي.

وقد أرجع العديد من المؤرِّخين كإبن خلدون في تاريخه والمقريزي في "اتّعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء"، والقاضي النعمان نفسه في "افتتاح الدعوة"، بدايات بثّ الدعوة الإسماعيلية في المغرب إلى جعفرٍ الصادق سادس أئمة الشيعة، الذي أرسل الداعيتين عبد الله بن علي بن أحمد الحلواني وأبا سفيان الحسن بن القاسم، وهذا يؤكِّد ما ذهب إليه المؤرَّخ البريطاني المُختصّ في التاريخ الوسيط لشمال أفريقيا مايكل بريت من وجود تجمّعاتٍ إسماعيليةٍ في المنطقة أحدها كان إلى الشرق من جبال الأوراس (11).

لذا فلا غرابة أن نجد أن من بين الحجيج الكتامي الذين رافقهم الداعي إلى ديارهم، رجلين من قبيلة جيملة (أحد البطون البارزة لكتامة) وهما حريث الجيملي وموسى بن مكارم، كانا من تلامِذة الداعية الحلواني (12).

وليس من المُستَبْعَد أيضاً أن تكون الدعوة الإسماعيلية في المغرب قد استفادت من نظيرتها الزيدية، فيمكن القول إنه رغم الاختلاف في طُرُق الدعوة وفي أُسُس المشروع السياسي بين الأدارسة الزيدية والفاطميين الإسماعيلية.

من المُرجَّح أن الدعوة الإدريسية قد ساعدت على خَلْقِ رصيدٍ قويٍ للدعاية العلوية في المغرب، بتعبير المؤرِّخ الجزائري موسى لقبال، خصوصاً وأنها انتشرت غالباً بين قبائل مُستقرِّة من البرانس وهم حلفاءُ كتامة الطبيعيون، استثمره الفاطميون بعد ذلك في دعوتهم التي تلقَّفتها بعض المجموعات الكتامية في البداية، ثم اعتنقتها كل بطونها التي سكنت مواطِن كتامة والتي تمتد إلى مجالاتٍ أوسع من تلك التي حدَّدها إبن خلدون في عصره: "تنتهي عند بجاية غرباً، وعند كتلة أوراس جنوباً، إلى سيف البحر عند بونة شمالاً، وهي الموافقة حالياً لمناطق في الوسط والشرق الجزائري، وتحديداً لمنطقة القبائل الصُغرى وما يليها شرقاً وصولاً إلى جبال ولاية عنّابة، وغرباً إلى جبال زواوة في منطقة القبائل الكُبرى، وجنوباً باتجاه الحدود المُتاخِمة لجبال الأوراس مروراً بولايات سطيف وميلة وقسنطينة".

وصل الداعي إلى بلاد المغرب رفقة الحجيج الكتامي، بعد رحلةٍ طويلةٍ من السلمية مقرّ المهدي الفاطمي إلى اليمن، وفي ذهنه وصية إمامه ومُعلّمه المنصور في اليمن:" أرض كتامة من المغرب قد حرثها الحلواني وأبو سفيان، وقد ماتا وليس لهما غيرك، فبادِر فإنها مُوَطَّأة مُمَهَّدة لك"، التي وردت في مصادر عديدة (13)، فبدأ في تنشيط الخلايا الإسماعيلية المُنتشرة في تلك الربوع، وكانت البداية من المنطقة الجبلية الوَعِرة لايكجان في شمال شرق سطيف أين أقام قلعة في جنوب جبال البابور، وفَّرت له ولأتباعه ملاذا آمِنا بعيداً عن أعين الأغالبة (14).

وخلال عقدٍ من الزمن جهَّز الداعي نواةً صلبةً أو نُخبةً طليعيةً كتامية لثورته أسماها "أولياء الله"، بعد أن درس جيّداً الظروف السياسية والجغرافية والأمنية والاجتماعية للمنطقة اعتماداً على أتباعه من الكتاميين؛ إلى الغرب من قسنطينة لم يكن هناك وجود حقيقي للسلطة المركزية للأغالبة، وفي الحواضِر المُحَصَّنة لسطيف وميلة وبلزمة (ولاية باتنة الحالية) اكتفى حُكَّامها المحليون بحضورٍ رمزيٍ لسلطة المركز تمثَّلت في الدُعاء للخليفة العباسي في صلاة الجمعة.

أما القبائل البربرية الزناتية، التي اعتنقت في غالبها المذاهب الخارجية، فكانت تتَّخذ من مناطق واسعة في غرب وجنوب المغرب الأوسط مجالات للرَعي والترحال أو شبه الاستقرار في جبال الأوراس، على هامش أيّ تأثير مركزي.

وكان أول أهداف هذه النُخبة هو القضاء على بؤَر المعارضة داخل المجال الاجتماعي الكتامي نفسه قبل الاصطدام بالسلطة الأغلبية، ثم أسَّس الداعي قلعة أخرى في تازرو
ت شمال شرق ميلة، ومع توافُد البطون الكتامية المختلفة بسبب نشاط مَن أسماهم بالمشائخ والمُقدّمين، وهم الدُعاة الكتاميون الذين كَوَّنهم، لنشر الدعوة الإسماعيلية في الأرياف والقرى والحواضِر.

وهنا لا بدَّ من الإشارة إلى أن دور الكتاميين في نشأة الإمبراطورية الفاطمية لم يكن عسكرياً فحسب وإنما ساهموا في إرساء المدرسة الفُقهية والفكرية الإسماعيلية في المغرب وبرز منهم الفقيه أفلح بن هارون الملوسي (15)، بل وحتى القاضي النعمان الذي يمكن اعتباره الأب المؤسِّس للمنظومة الفُقهية الإسماعيلية والمؤرِّخ الأول للحركة الفاطمية، وإنْ لم يكن من أصولٍ كتاميةٍ، فهو إبن البيئة المغربية التي كان الكتاميون جزءاً منها.

ثم سُرعان ما تحوَّلت قلعتا إيكجان وتازروت إلى مدينتين تُطبَّق فيهما التعاليم الإسماعيلية، وتُهيَّأ فيهما الأرضية لاستقبال المهدي الذي "سيملأ الدنيا عدلاً". لقد أصبحت فكرة المهدوية هي المحور الأساس لخطاب الداعي كما كتب المؤرِّخ الألماني هاينتس هالم (16).

توالت انتصارات الكتاميين على الأغالبة بقيادة الداعي وبدأت تتساقط مواقع نفوذهم الواحدة تلو الأخرى، حتى سقطت الزَّاب، فاتحةً الطريق نحو القيروان (تونس الحالية)، إلى أن سُحِق الجيش الأغلبي نهائياً في معركة الأربس (في ولاية الكاف التونسية على الحدود مع الجزائر) في 909م، فسقط حلفاء بغداد العباسية، وفرَّ آخر حُكَّامهم زيادة الله الثالث إلى مصر.

كتامة من الثورة إلى الدولة
بدأ الداعي وأتباعه من الكتاميين في إرساء تنظيماتٍ إداريةٍ جديدة انطلاقاً من مدينة رقَّادة في ضواحي القيروان، والغوص في طبيعة هذه التنظيمات الإدارية في رقَّادة أو قبلها في تازروت التي طبَّق فيها الكتاميون التعاليم الإسماعيلية ونعتها هانتس هالم بدولة تازروت الثيوقراطية (17)، تحتاج إلى تعمُّقٍ أكبر لأن تسارُع الأحداث السياسية والعسكرية في المرحلة المغربية منع الباحثين في الغالب، من التوسّع في هذا المضمار.

بينما بقيت نُخبة "أولياء الله" مُقيمة في المقرّ الرئيسي للحركة الفاطمية في إيكجان ومنها انطلقت حملات رامت تحقيق مجموعة من الأهداف، كان أهمّها، بالإضافة إلى إسقاط تيهرت (تيارت حالياً) عاصمة الرستميين الإباضية وما جاورها من الإمارات العلوية الزيدية في المغرب الأوسط، هو تحرير المهدي القادِم من السلمية والذي وقع أسيراً عند المدراريين (18).

حقَّق الكتاميون تلك الأهداف مُجتمعة في ظرفٍ قياسيٍ، وعادوا بإمامهم عبد الله المهدي إلى إيكجان في 910م، لكنه لم يطل بها المقام، حيث قرَّر الانتقال إلى رقَّادة مُغادراً بذلك موطِن كتامة ومُعلناً مرحلةً جديدةً في تاريخ الحركة الفاطمية: هي بناء الدولة.

لا يمكن فَهْم قرار المهدي الفاطمي بترك منطقة مواليةٍ، كانت فعلياً، مهد ثورته ومصدر قوَّته العسكرية والدَعَوية ودار هجرةٍ بالنسبة إلى أنصاره، نحو رقَّادة في تونس الحالية، دونما أن نعرف أساس المشروع الإسماعيلي في المغرب، خصوصاً وأن الكثير من الباحثين كهانتس هالم ومايكل بريت وسمية حمداني يتَّفقون على وجود دار الهجرة الإسماعيلية في مواطِن كتامة قبل الانتقال إلى تونس(19).

ذلك أن المشروع الكتامي وإنْ لم يختلف عن الحركات الدَعَوية الإسماعيلية الأخرى التي استهدفت مناطق عديدة من العالم الإسلامي؛ البحرين، بلاد السند، الهند، العراق، اليمن، بلاد فارس، مصر، إلا أن نجاحه الباهِر في المغرب، جعل من تحقيق الهدف الرئيس للمشروع الإسماعيلي ككل، وهو وراثة الخلافة العباسية في بغداد وحُكم كل العالم الإسلامي، على عاتِق الإسماعيليين المغاربة وحدهم، وتحقيق هذا الهدف الإمبراطوري تطلَّب التوجُّه شرقاً، وبناء قوَّة برية وبحرية ضارِبة (20) يكون هدفها السيطرة على غرب المتوسّط والأندلس كمرحلةٍ أولى لغزو المشرق ومواجهة النفوذ البيزنطي في شرق المتوسّط.

من هنا يُمكن فَهْم تأسيس مدينة المهدية في الساحل التونسي الشرقي وجعلها عاصمة للكيان الجديد بدل المناطق الجبلية الوعِرة لبلاد كتامة، وأيضاً فَهْم الاهتمام الذي أبداه الفاطميون منذ المرحلة المغربية بجزيرة صقلية وكالابريا (في إيطاليا الحالية) لأهدافٍ اقتصاديةٍ وتجارية، ولمُراقبة مدخل غرب المتوسّط (21)، لقد عرفت كتامة إذن كيف تستثمر فائض قوَّتها القتالية والديموغرافية في تحويل المشروع الفاطمي إلى رافدٍ إيديولوجي لحركةٍ وحدويةٍ كُبرى.           

تمكَّن الكتاميون تحت الراية الفاطمية من التوسّع باتجاه غرب المغرب الأوسط وتحقيق انتصارات عسكرية كُبرى، كانت البداية مع إسقاط مُلْك الرستميين الإباضية في تيهرت، لكن المقاومة العنيفة التي أبدتها القبائل البربرية الزناتية دفعت المهدي إلى عقد تحالفاتٍ سياسيةٍ معها خصوصاً وأن الكثير منها بدأ في ربط اتصالاتٍ مع أعدائه الأمويين في قرطبة، فنجح في استمالة قبيلة مكناسة (22)، فكانت تلك "البراغماتية السياسية" التي تكتفي من الحلفاء بالتأييد السياسي من دون الالتزام العقائدي، بدايةً لمنهجٍ سوف يطبع الكثير من القرارات التي اتخذها المهدي ثم خلفاؤه من بعده في المرحلة المغربية كما المشرقية.

واصل الكتاميون بمساعدةٍ من حلفائهم الزناتيين الجُدُد زحفهم نحو المغرب الأقصى، فأسقطوا حٌكم الأدارسة في فاس، وإمارة بني صالح التي حكمت منطقة الريف في شمال المغرب الأقصى، وصولاً إلى إسقاط إمارة سجلماسة الصفرية في جنوب شرقه. 

أصبح المغرب الأقصى ميداناً لصراعٍ عنيفٍ بين الفاطميين الكتاميين والأمويين الذين تحالفوا مع القبائل الزناتية في المغرب الأوسط رغم ما بينهما من خلافٍ عقائدي. كان طموح الأمويين في الأندلس من خلال دعم قبائل زناتة هو إنهاء الوجود الفاطمي في تيهرت وفاس، وقد تمكَّنوا فعلاً من السيطرة على الشلف وقرية العلويين في الضاحية الشمالية لتلمسان (تُسمَّى اليوم عين الحوت)، ونجحوا باستعمال أسطولٍ بحري، في السيطرة على سبتة ونكور ومليلة (شمال المغرب الأقصى الحالي) وعلى أرشكول (رشقون في غرب الجزائر حالياً). لكن الكتاميين سُرعان ما سحقوا هذا الهجوم وأعادوا الحُكم الفاطمي إلى تلك المناطق. وإنْ كان المهدي الفاطمي قد نجح في استمالة بعض بربر زناتة لأغراض الحفاظ على إبقاء نفوذه على بعض مناطق المغرب الأوسط، فإنه من باب أولى أن يُفكّر في التحالف السياسي مع قبيلة صنهاجة وهي الأقرب إلى كتامة كما سبق وأن ذكرنا، وقد نجح الفاطميون فعلاً في ذلك. 

فقد أظهرت صنهاجة ولاءً شديداً لراية المهدي الفاطمي لكنه لم يكن بنفس درجة الحِدَّة العقائدية التي كانت لدى حليفتها كتامة، وفي عهد إبنه القائم، لعبت أدواراً عسكرية إلى جانب الكتاميين في الكثير من المعارك أهمّها القضاء على أخطر ثورةٍ خارجيةٍ، انطلقت من جبال الأوراس في شرق الجزائر الحالية، كادت أن تُطيح الحُكم الفاطمي من أساسه بقيادة مُخَلَّد بن كداد اليفرني المعروف بصاحب الحمار، لكن دورها الحاسِم بلا أدنى شكّ، ظهر لاحقاً، بعد قرار الانتقال إلى مصر وبداية المرحلة المشرقية لكتامة وللإمبراطورية الفاطمية.  

كتامة في مصر.. بداية المرحلة المشرقية

كان الحُلم الإمبراطوري الفاطمي يتجاوز بالتأكيد بلاد المغرب، ليطمح إلى السيطرة على بغداد عاصمة العباسيين، بل وعلى القسطنطينية عاصمة البيزنطيين كما كتب هانتس هالم، وكل ما حقَّقه الفاطميون من إنجازاتٍ وما اتّخذوه من قراراتٍ في المرحلة المغربية، كالانتقال من بلاد كتامة في شرق الجزائر إلى الساحل التونسي، وتأسيس المهدية، وبناء قوَّةٍ بحريةٍ فعَّالة للسيطرة على مدخل البحر المتوسّط في صقلية، إنما كان من أجل تحقيق هذا الحُلم، الذي كان يمرّ حتماً عبر السيطرة على مصر. لذا لم يتوان الكتاميون تحت راية الفاطميين من إطلاق الحملات العسكرية لغزو مصر، الواحدة بعد الأخرى، منذ عصر المهدي الفاطمي، كان أبرزها تلك التي تمكَّن فيها المغاربة بقيادة القائد الكتامي حباسة بن يوسف الملوسي والقائم بالله في عهد حُكم والده المهدي من احتلال الإسكندرية في سنة 914م، بل وصل الفرسان الكتاميون إلى دلتا النيل في منطقةٍ قريبةٍ من الجيزة، وقد مثّلت الإسكندرية بالذات نقطة ارتكازٍ مهمة للمشروع الإمبراطوري الإسماعيلي لأهميّتها الاقتصادية والعسكرية خصوصاً للبحرية الفاطمية الصاعِدة، تحوَّلت المدينة فعلاً في العهد الفاطمي إلى الميناء الأهمّ والبوّابة الرئيسية المُشرفة على شبكة التجارة مع أوروبا والأندلس وشمال إفريقيا، وكذا تجارة التوابِل والأقمشة والأعشاب الطبيّة القادمة من المحيط الهندي كما كتب في هذا الصَدَد الباحَث برامولي المُتخصِّص في التاريخ الإسلامي الوسيط (23).

لكن حملة القائم فشلت بعد وصول تعزيزاتٍ من الشام التي كانت إقليماً عباسياً كمصر، فدارت معركة عنيفة انتصر فيها رُماة القوس الشاميون بقيادة تكين التركي، على فُرسان الرماح الكتاميين، وانسحب من الإسكندرية، ثم توالت الحملات لعقودٍ من الزمن إلى أن تمكَّن رابع الخلفاء الفاطميين المُعزّ بالله من إتمام ما عجز أجداده عنه، وليس هنا مجال سرد تفاصيل الظروف التي أنجحت مهمة المُعزّ.

لكن السياق عموماً تميَّز بأزمةٍ اقتصاديةٍ كُبرى، وبانتشار المجاعة والأوبئة، ضربت مصر في تلك الفترة أضعفت موقع الحُكّام الإخشيديين الذين حكموا باسم العباسيين، مع نزوعٍ دائمٍ نحو الاستقلال، زادها الاختراق البيزنطي لشمال بلاد الشام (شمال سوريا الحالية) وتصاعُد هجمات القرامِطة (الذين أظهروا العداء للإسماعيليين المغاربة في ظلّ قيادة أحمد بن سعيد الجنابي وإبنه الأعصم) في جنوبها مع تهديدهم لطُرُق الحج، ولم يعد للعباسيين في بغداد من قوَّةٍ سوى سلطة إسمية يحكم من خلفها البويهيون.

ولكن أيضاً بنشاطٍ كثيفٍ وفعَّال لشبكة الدعاية الفاطمية في الأوساط المصرية، خصوصاً "طبقة التجار" التي رأت في الفاطميين فرصة سانِحة للخلاص من الأزمة في البلاد وساهمت في تهيئة المجتمع المصري لذلك، وقد كانت الإسكندرية خاصة في تلك الفترة مغربية الطابع، تعجّ بالدُعاة والتجّار وطَلَبة العِلم من المغاربة (24). 

ولم تثن مُلاءمة الظروف لغزو مصر المُعزّ من حشد كل الطاقات البشرية والمالية والعسكرية، فعيَّن جوهر الصقلي على رأس جيوش الفاطميين بغالبيةٍ كتامية. لم تكن حملة المُعزّ بسبب الظروف المؤاتية التي سبق ذِكرها، بنفس درجة العنف وحِدَّة المعارك التي رافقت الحملات السابقة، ففتحت الإسكندرية أبوابها للجُند الكتامي، وقد برز الدور الحاسِم للقائد الكتامي جعفر بن فلاح في هذه الحملة في سحق فلول الإخشيديين والكافوريين أو ممَّن ظلّ يرفع راية العباسيين في صعيد مصر، وانتقل المُعزّ مع أسرته وحاشيته، إلى الأرض المفتوحة الجديدة تارِكاً بلاد المغرب في عهدة حلفائه من بربر صنهاجة، وأشرف على التأسيس لخطابٍ دعائي فعَّال اعتمد على كَسْبِ شرعيةٍ في الحُكم محورها تأمين طُرُق الحج التي هدَّدها القرامِطة وردع هجمات البيزنطيين، وبسيوف الكتاميين تحوَّلت مصر إلى دار خلافة وعاصمتها القاهرة التي أمر ببنائها، وإلى مركزٍ للإسماعيلية في العالم الإسلامي، وبدأ النظام الجديد في إرساء نُظمٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ، أساسها رجالات كتامة الذين حازوا أعلى المراتب فيها، وحركةٍ عُمرانيةٍ جديدةٍ أضحى للمغاربة، وعلى رأسهم الكتاميون، النصيب الأكبر فيها من خلال مراكزهم العُمرانية في المدينة الجديدة، ومدارس فنية راقية في الرسم والغناء كتلك التي ترأَّسها توبة بن ميسرة الكتامي، كان لها عظيم الأثر على تاريخ الإسلام الحضاري والإمبراطوري.  

لكن الوصول إلى بغداد، الهدف الأسمى للمشروع الفاطمي، كان دونه ضغط القرامِطة واختراق البيزنطيين فبدأت المهمة الجديدة لكتامة وهي فتح بلاد الشام.  

كتامة في بلاد الشام.. العين على بغداد


كانت بلاد الشام تابعة لولاية مصر الإخشيدية وجزءاً من الخلافة العباسية، فكان من الطبيعي أن تتأثَّر بالأوضاع المُستجدَّة في مصر، فعاشت حالاً مُزرية من التفتت والضعف؛ تراجعت قوّة الحمدانيين في الموصل وحلب منذ وفاة سيف الدولة، ففتح ذلك المجال فعلياً أمام اختراقات مُتتالية للبيزنطيين فأسقطوا بلدات عديدة منها معرَّة النعمان وحماه وحمص ليصلوا غرباً نحو ضواحي طرابلس في الساحل، تعاظمت قوَّة القرامِطة الذين جنَّدوا بعض القبائل العربية في السهوب الشرقية لصالحهم، بعض تلك القبائل كبني عقيل أصبحت تُرابط على مداخل دمشق وتتحكَّم فيها، وتحالفوا مع بقايا الإخشيديين الفارّين من مصر تحت الراية العباسية، فهدَّدوا طُرُق الحج ونشروا الفوضى التي استغلَّتها فِرَق غير مُنضبطة من "الأحداث" رسَّخت حال التمرّد وعدم الاستقرار في البلاد، مع وَهْنٍ شديدٍ دبّ في المركز العباسي في بغداد أضحى معه الخليفة أداة طيِّعة في يد البويهيين، بقيادة عزّ الدولة بن بختيار، الطموحين للعب أدوار أكبر. 

أما مدن الساحل الشامي من ضواحي طرابلس شمالاً إلى غزَّة جنوباً مروراً بصيدا وصور، وباعتبارها كانت ثغوراً مُرابطة تمنع البيزنطيين من التوغّل في الأراضي الإسلامية، فقد كانت دوماً عُرضة لسياسات حُكَّام المركز المسلمين التي ساهمت في إحداث تحوّلات ديموغرافية واقتصادية كبيرة فيها.   

كان على كتامة وقائدها جعفر بن فلاح الكتامي أن يُنجِز مهمته ويستكمل ما بدأه في مصر في ظلّ هذه الظروف، فتحرَّك على الاتجاه السياسي أولاً محاولاً استمالة الولاة من خلال كُتبٍ أرسلها إليهم يدعوهم فيها إلى مُبايعة المُعزّ، وفي عَقْدِ تحالفاتٍ سياسيةٍ بغية تحييد ما أمكن من القوى، وفيما نجح في كَسْب ودّ عرب مُرَّة وفزارة، فقد أخفق في المهمة مع أهل دمشق الذين أظهروا معارضة شديدة للفاطميين و"بسطوا ألسنتهم بذمّ المغاربة" (بالتعبير الذي نقلته لنا بعض المصادر العربية)، لذا يصعب علينا الركون إلى رأي المُستشرق الفرنسي تييري بيونكي الذي اعتبر القائد الكتامي جعفر بن فلاح فاقِداً للحِنكة السياسية (25)، ولعلَّ ذلك التعارُض الشديد بين الشاميين والمغاربة الفاتحين هو الذي ألهم الثقافة العامية المصرية في تلك الفترة لصوغ مثال شعبي، لا يزال يُتداول إلى الآن :"ايه لمّ الشامي عالمغربي".

بدأ جعفر بن فلاح حملته على الشام في 970م بجيشه الكتامي، فهزم تجمّعاً للقرامِطة والإخشيديين في الرملة ثم سار نحو طبرية في الجليل الشرقي (وهي مدن في فلسطين المحتلة حالياً) فأسقطها وهزم حاميتها وقد كانت المدينة من مجالات نفوذ قبيلة بني عقيل القوية التي امتدّت في مناطق شاسِعة وخصبة في الشام في نهر الأردن وحوران والبقاع (في المناطق المُحاذية لبعلبك في لبنان الحالي)، وصولاً إلى حمص والسلمية، ليتوجّه بعدها نحو دمشق، التي قاتل بعض أهلها مع مجموعات "الأحداث" فيها إلى جانب عرب بني عقيل المُرابطين على مداخلها ومَن تبقَّى من جيش الوالي الإخشيدي الذي فرَّ واستسلم للمغاربة، فسحق مقاومتهم، وكسر شوكة بني عقيل في حوران والغوطة بمساعدةٍ من قبيلتي مُرَّة وفزارة، ودخل دمشق في نفس السنة، وأقام الدعوة للمُعزّ الفاطمي في المسجد الأموي، وقد أثَّر العداء الذي أبداه أهل المدينة تجاه المغاربة الفاطميين في أسلوب تعامُل الكتاميين معهم.

إن أهمّ ما يمكن استنتاجه من اختلاف ظروف هذه الحملة مُقارَنة بمثيلتها في مصر، بعيداً عن كل ما كُتِب عن قسوة الكتاميين وتشدّدهم الديني، هو أن الفاطميين لم تكن لديهم في بلاد الشام شبكة فعَّالة من المُمهِّدين لقدومهم كما في الحال المصرية، ولم يتمكَّنوا، لأسبابٍ عديدةٍ  تفتح المجال لفرضيات عديدة قد يطول ذِكرها، من استمالة فئات اجتماعية واسعة في دمشق كما في المدن الساحلية التي سقطت تباعاً بيد المغاربة.

ثم احتلّوا حمص والسلمية ذات الرمزية الكبيرة للمشروع الفاطمي، ليتوجَّهوا إلى مواجهة البيزنطيين في شمال سوريا الحالية بقيادة فتوح الكتامي نائب جعفر بن فلاح لتحرير أنطاكية، وهنا يُطرَح السؤال عن الأسباب الكامِنة وراء قرار المغاربة الفاطميين بالتعجيل للاصطدام بالبيزنطيين في أقصى الشمال، بعد سنةٍ كاملة من المعارك العنيفة ضدّ تحالفٍ غير طبيعي ضمَّ قوىً مُتعارِضة إيديولوجيا تحرَّكت كلها تحت الراية العباسية؛ القرامِطة والحمدانيين والبويهيين، بدل تحويل دمشق إلى قاعدة انطلاق لحشد القوى من أجل تحقيق الهدف الأول للثورة الفاطمية منذ مرحلتها المغربية وهو السيطرة على بغداد، ويصعب بالتأكيد ترجيح فرضية من الفرضيات المطروحة؛ دعم الشرعية الفاطمية من خلال جهاد الروم، حرمان العراق العباسي من ثغور البحر المتوسّط...الخ، على كلٍّ، فشلت الحملة الكتامية في الشمال وعادوا إلى دمشق، ولم يظفروا بغير إقامة الدُعاء للمُعزّ الفاطمي في مسجد حلب (26). 

استغلّ القرامِطة، الذين حرمهم المغاربة الفاطميون مما كانت تدرّه عليهم بلاد الشام من ثروة، ذلك الفشل أمام البيزنطيين، وخطأ في التقدير في المُعسكر الكتامي، لينقضّوا على جعفر بن فلاح وجُنده فقتلوه، وعادوا إلى دمشق من جديد، بل وجمعوا حلفاءهم من بعض عرب بني عقيل وطيء، وقصدوا مركز الخلافة الفاطمية نفسها، لكن الكتاميين بقيادة جوهر الصقلي، ردّوهم على أعقابهم وقمعوا بشدَّة ثورة داخلية مُتزامنة مع الهجوم في الفسطاط، خصوصاً بعد المَدَد الذي وصل إلى مصر من بلاد كتامة في المغرب بقيادة قائدٍ كتاميٍ بارز هو الحسن بن عمار.

بعد سحق هذه المحاولة الجريئة للقرامِطة لتهديد النظام الفاطمي قرَّر المُعزّ استعادة بلاد الشام، وأوكل المهمة إلى إبراهيم بن جعفر بن فلاح فنجحت كتامة من جديد في إرجاع الشام ولاية فاطمية وسحق القوى المُناوئة لهم في الشام من القرامِطة و"الأحداث" المُشاغبين خاصة، الذين أباد القائد الكتامي جيش بن الصمصامة قادتهم عن بكرة أبيهم.

أما مدن الساحل الشامي في طرابلس وجبيل وصور وصيدا (في لبنان الحالي) وعكا وعسقلان (في فلسطين المحتلة حالياً)، فقد عَمَد النظام الإداري الفاطمي إلى إعطاء ولاتها الكتاميين غالباً (كما معظم ولاة المدن الشامية الداخلية)، الذين عيَّنهم الخليفة الفاطمي في القاهرة، استقلالية في تسيير شؤونها (27)، وقد عرفت ازدهاراً اقتصادياً مشهوداً في العهد الفاطمي جذب إليها هُجرات أحدثت فيها تغييرات ديموغرافية كبيرة، مع عدم الاستقرار في فتراتٍ معينةٍ بسبب الصِدام مع البيزنطيين أو نزوع بعضها نحو التمرّد، ومن الولاة الكتاميين الذين حكموا مدن بلاد الشام الساحلية؛ أبو الفتح إبن الشيخ في صيدا، فحلّ بن إسماعيل في صور، وبن الصمصامة وعلي بن جعفر بن فلاح وعبد الواحد بن حيدرة الذين تعاقبوا على حُكم طرابلس التي استقلّت في ما بعد على يد أسرةٍ كتاميةٍ من آل بن عمار، وفي المدن الداخلية كان جعفر بن كليد في حمص، منصور بن كراديس حاكم شيزر بالقرب من حماه، وصفي الدولة بن علي في حلب، وغيرهم (28).  

كتامة والمشارقة.. الحرب على النفوذ


كانت كتامة هي قلب الإمبراطورية الفاطمية وقُطب جيشها وجهازها الإداري، وقد حافظت على موقعها منذ عصر المؤسِّس المهدي الفاطمي إلى غاية عصر خامس خلفائها العزيز بالله (975-996م)، الذي حاول موازنة نفوذ المغاربة باستقدام جنودٍ من شعوبٍ مشرقية هي الترك والديلم، فاندلعت حرب عنيفة بين الكتاميين الذين استماتوا في الدفاع عن نظامٍ، كانوا هم نواة تأسيسه وأنقذوه من السقوط في فتراتٍ مختلفة، وبين المَشارِقة الذين راموا الحفاظ على مواقعهم الجديدة داخل منظومة الحُكم الفاطمية، كانت لتلك الحرب الطويلة تداعيات كبيرة على استقرار الدولة بل وعلى النظام الفاطمي نفسه. 

ثار الكتاميون على العزيز بالله، لكن استياءهم وصل ذروته في أول عهد خليفته الحاكِم بأمر الله (996-1021م)، حين رفضوا مُبايعته، واشترطوا أن يُرجِع لهم مواقعهم في النظام للقبول بحُكمه، فكان لهم ذلك فبرز شيخهم الحسن بن عمار كرجلٍ ثانٍ في الحُكم إثر تعيينه في منصب "أمين الدولة"، فأعاد هيمنة قبيلته على مفاصِل الدولة الإدارية والعسكرية والمالية، فما كان من الأتراك في مصر إلا أن جمعوا قواهم مُستعينين بأتراك الشام بقيادة قائدهم منجوتكين الذي حشد جيشاً بستة آلاف من الجُند الأتراك، وفق أغلب المصادر، لاقاهم إبن عمار في عسقلان (في فلسطين المحتلة الحالية) بجيشٍ كتاميٍ بقيادة سليمان بن جعفر بن فلاح الكتامي، فهزمهم وأسر قائدهم منجوتكين.

لكن تلك الهزيمة التي مُنيَ بها الأتراك في بلاد الشام لم تُخْمِد الصراع، بل أجَّجته، لينقلب الحاكِم على كتامة من جديد فعمدوا إلى اغتياله، وفي عهد خليفته الظاهر (1021-1036) عادت كتامة وهزمت المشارقة (الأتراك) من جديد، واستمرّ الكتاميون المغاربة في مقاومة سياسة الخلفاء الفاطميين في استقدام العناصر المشرقية، من الأتراك أو من الأرمن في عهد المُسْتَنْصِر (1036-1094م) بقيادة بدر الجمالي، ثم سجَّلت لنا المصادر العربية وقوف كتامة إلى جانب المُستعلي بالله في وجه أخيه نزار في الصراع الذي كانت تداعياته خطيرة على الحركة الإسماعيلية في العالم الإسلامي.

بدأ نفوذ كتامة يضعف حتى غاب عن الساحة المصرية والمشرقية تماماً إلى غاية سقوط الإمبراطورية الفاطمية نهائياً في 1171م، بينما ضمَّ موطنهم في المغرب (ملاَّلة، واد غير حالياً في ضواحي بجاية شرق الجزائر) في العقد الثاني من القرن 12م، لقاءً تاريخياً جمع بين شابٍ طموحٍ من المغرب الأوسط إسمه عبد المؤمن بن علي، مع مهديٍ آخر من قبيلة مصمودة في المغرب الأقصى إسمه محمد بن تومرت، كان النواة الأولى لثاني أقوى إمبراطورية في تاريخ المغرب هي الإمبراطورية المُوحِّدية.    

وفي حقيقة الأمر، لم تكن سياسة الخلفاء الفاطميين باستقدام عصبياتٍ جديدةٍ لإحداث توازن يمنع احتمال استئثار العصبية الأولى بالحُكم، نشازاً في تاريخ السلالات الحاكمة، وقد بدأت بوادرها في عهد المؤسِّس المهدي، من خلال اتخاذه حرساً خاصاً من عبيد زويلة أو من الصقالبة.

ورغم كل ما يمكن أن يُساق من فرضياتٍ بعْديةٍ لتبرير لتلك السياسة، إلا أن التخلِّي عن قبيلةٍ مُقاتلةٍ ووفيةٍ للخط العقائدي للدولة وتعويضها بقوىً غير مُندمجةٍ في إيديولوجية الإمبراطورية، وليست معنية على المدى البعيد بتحقيق مشاريعها، كانت نتيجته الحتمية هي سقوط الإمبراطورية نفسها، والسؤال الافتراضي الذي يُطرَح هو عن قُدرة هذه القبيلة في تحقيق حلم الفاطميين الأول في الوصول إلى بغداد، في ما لو استمرت كنواةٍ للجيش الفاطمي في مصر والمشرق، بناءً على أدائها القتالي (وهو موضوع يستحق التعمَّق أكثر) منذ نشأة الحركة، وقُدراتها على الحشد من خلال ضمانها للمَدَد من بطونها أو من حلفائها من صنهاجة في المغرب.

 الهوامش:
1 - من تلك النقوش ما اكتشِف في فدولس بين ولايتي جيجل وميلة، أنظر: موسى لقبال، كتامة ودورها في الخلافة الفاطمية منذ تأسيسها إلى مُنتصف القرن الخامس الهجري(11م)، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر،1979، ص95.

2- ذكرها بطليموس للتعبير عن مجموعةٍ سكانيةٍ تسكن المناطق المُحاذية لوادي الرمال في شرق الجزائر بين ولايتي ميلة وقسنطينة، وقد كانت تُسبِّب المتاعب للسلطة المركزية الرومانية سواء في عهد موريطانيا القيصرية (ثم السطيفية بعد303م) أو في العهد النوميدي، ومن أجل تفاصيل أكثر حول علاقة تلك القبائل بالسلطة الرومانية أنظر: Jean-Pierre Laporte, « Ketama, Kutama », [En ligne], p1 

3 - حول Respublica Vahartanensium أنظر: Michel christol , Youcef aibéche, Antiquités africaines, « l’Afrique du nord de la préhistoire à la conquête arabe »,  2007, n°43, p 47-67 

4 - كانت المواجهات المُسلّحة بين قبائل كتامة والسلطة الرومانية المركزية تتصاعد في فترات تصدير الحبوب نحو روما التي تنتجها سهول سطيف، وقد كان التصدير يمرّ حتماً عبر مضاربها، وتتصاعد أيضاً عندما تنزل من مقار سكناها في الجبال نحو السفوح والسهول المُحاذية لحاجتها هي نفسها لزراعة الحبوب.

5- عاشت قبيلة أوربة، التي آلت إليها رئاسة البربر في المغرب الأوسط في فترة الفتوحات كما يُحدّثنا إبن خلدون في تاريخه، في جبال وسهول المغرب الأوسط (الجزائر الحالية)، واصطدمت بقوّةٍ مع العرب المسلمين الفاتحين، بقيادة كسيلة إبن لمزم الأَوْرَبي البرنسي، وانتصرت عليهم في معركة تهودة الشهيرة سنة 682م في الزَّاب(تقع حالياً في مدينة سيدي عقبة في جنوب شرق الجزائر) التي خسرت فيها جيوش الفتح الإسلامي قائدها عقبة بن نافع الفهري، ثم اعتنقت الإسلام المُعتزلي بعد أن هجرت بطونٌ منها مواطنها الأصلية باتجاه مناطق كتامة، وجبال الونشريس في غرب الجزائر، وبدرجةٍ أكبر نحو منطقة وليلي في المغرب الأقصى حيث تبنّت الدعوة الإدريسية وشكَّلت قاعدةً اجتماعيةً للإسلام الزيدي الذي أسَّس أول دولةٍ شيعيةٍ زيدية في تاريخ الإسلام في المغرب الأقصى بقيادة إدريس بن عبد الله الكامل، ومعها إمارات سليمانية(نسبة إلى سليمان بن عبد الله الكامل شقيق إدريس) في مدن عديدة في غرب ووسط وجنوب شرق الجزائر الحالية تمتَّعت كل إمارة/مدينة منها باستقلالٍ كبير(تلمسان، رشقون، البويرة، تنس، المسيلة....).

6 - أسَّس أحد هذه المذاهب إمامة إباضية بقيادة عبد الرحمان إبن رستم ذي الأصول الفارسية الذي اتّخذ من تيهرت(مدينة تيارت في غرب الجزائر الحالية) عاصمة له، وبسطت تلك الإمامة نفوذها من المغرب الأوسط(الجزائر الحالية) وصولاً إلى جبل نفوّسة في المغرب الأدنى(ليبيا الحالية) مروراً بمناطق واسعة من تونس الحالية.

7- عبد الرحمان إبن خلدون، المقدّمة، دار الجيل، بيروت، ص175.

8 - Wansbrough Johnn, “On Recomposing the Islamic History of North Africa”, the Journal of the Royal Asiatic Society of Great Britain and Ireland, N°02, 1969,  p161-170.

9 - عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، المركز الثقافي العربي، 2000، المغرب، ج3، ص 59.

10- موسى لقبال، ملحمة أبي عبد الله الايكجاني، المؤسَّسة الوطنية للكتاب 1990، ص20، 

11- Brett Michael, 2001, “The Rise of the Fatimids. The World of the Mediterranean and the Midlle East in the fourth century of the hijra, tenth century CE”, Leyde, p 90-91.  

12- فرحات الدشرواي، الخلافة الفاطمية في المغرب، ترجمة حمادي الساحلي، دار الغرب الإسلامي 1994، ص82.

13 - المقريزي، اتّعاظ الحنفا ج1، ص55، أبو الفدا، ج2 ص 68: موسى لقبال، كتامة ودورها في الخلافة الفاطمية، ص234.

14- الأغالبة سلالة عربية حكمت باسم العباسيين، إفريقية (تونس الحالية) وأجزاء من شرق ما أصبح يُصْطَلح عليه لاحقاً بالمغرب الأوسط وهو ما يُطابق الجزائر الحالية، واتَّخذت من القيروان عاصمة لها.

15- بوبة مجاني، دراسات إسماعيلية، مطبوعات جامعة منتوري قسنطينة، الجزائر، 2002-2003، ص95.

16- Halm Heinz, 1996, "The Empire of the Mahdi : the Rise of the Fatimids", trad. de l’allemand, Michael Bonner, Leyde, E. J. Brill Ibid, p 103-107.

17- Halm Heinz, 1996, Ibid, E. J. Brill, p101-107.

18- سلالة بربرية زناتية أسَّست إمارة خارجية على المذهب الصفري في سجلماسة في جنوب شرق المغرب الأقصى حالياً.

19 -  Halm Heinz, 1996, Ibid, p51-57.

Brett Michael, 2001, Ibid , p105-106.

Hamdani A. Sumaiya, 2006,” Between Revolution and State, The Path to fatimid Statehood. Qādī al-Nu‘mān and the Construction of  Fatimide Legitimacy”, Londres, I. B. Tauris, p6-7.

20 - Bramoullé David,  22-23-2017 « Financer l’activité navale fatimide en Égypte (973-1171)  Contraintes financières et enjeux politico-économiques », L’économie de la guerre navale, de l’Antiquité au XXe siècle, Revue d’histoire maritime, p. 44.

21 - Bramoullé David, 2014,  « LA SICILE DANS LA MÉDITERRANÉE FATIMIDE (XE-XIE SIÈCLE)  Dynamiques de l'islamisation en Méditerranée centrale et en Sicile : nouvelles propositions et découvertes récentes. (Collection de l'École française de Rome, p25

22- قبيلة بربرية زناتية تبنَّت المذهب الخارجي الصفري كانت تُقيم في موطنها الأصلي، على ضفاف وادي الشلف في غرب الجزائر الحالية.

23 - Bramoullé David, 2011, « Alexandrie, les Fatimides et la mer (969-1171) »

Alexandrie médiévale 4, édité par Christian Décobert, Jean-Yves Empereur et Christophe Picard, Centre d’études Alexandrines, p84-85.

24 - موسى لقبال، كتامة ودورها في الخلافة الفاطمية ، ص473.

25 - Thierry Bianquis,  « DAMAS ET LA SYRIE SOUS LA DOMINATION FATIMIDE (359-468/969-1076) ». TOME 1, Chapitre premier. La première conquête de la Syrie, https://books.openedition.org/ifpo/6444.

26 - نفس المصدر السابق

27 - Bramoullé David,  43-2009, « Les populations littorales du Bilad al-Sam fatimides et la guerre, Annales islamologiques, p306.

28 -  موسى لقبال، كتامة ودورها…، ص567-568.












الخميس، 6 يناير 2022

درب العذاب في مدينة (السلوام) الاثرية بالقصرين والذي ينتهي الى مكان صليب الرومان للفركسيس (الفرشيش).

صورة الجلجال من احد الافلام كما تبينها معلوماتهم عن الجلجال.



صورة الجلجال الحقيقية (مقبرة الشهداء) ببلعابة القصرين تونس




وهذه صورة اخرى حسب ما جاء في الانجيل.يحيث كان مكان الصلب في بيت فاجي اي (الفج المقدس) بين جبل الهيكل (جبل اشعيا النبي اعلى جبال تونس)وجبل اسمامات في التوراة  (جبل سمامة) القصرين تونس.





ووفقا للمؤرخ "هيرودوتس": "إن أول من استخدم الصليب هم الفينيقيون الذين استخدموا طريقة الموت صلبًا"(Herodatus 3: 125) ، وقال البعض إن الفرس هم أول من اخترعوا طريقة الموت صلبًا، ومن الثابت من الكتاب المقدس أن المصريين استخدموا الموت صلبًا منذ القرن العشرين قبل الميلاد، واستخدمها اليهود من القرن الخامس عشر قبل الميلاد، وكانت فلسفة الصلب أن المُجرِم لو مات على الأرض فإنه سينجسها بآثامه، ولذلك يتركونه يموت فى الهواء، وتنهش الطيور الجارحة جسده، وانتقلت عقوبة الصلب إلى الرومان ولكنهم اقتصروها على العبيد، والقتلة، وقطّاع الطريق، وقراصنة البحار، ومثيرى الفتنة، والقادة الرومان الذين تعرضوا للهزيمة فى المعارك، والأشخاص الذين لا يتمتعون بالجنسية الرومانية، وعندما كان أحد القادة الرومان يحاصر مدينة وتقاومه، فإنه كان يُهدّد سكانها بحكم الصلب فيسرعون بتسليم مدينتهم خوفًا من هذه الميتة البشعة.

في القرن العشرين قبل الميلاد استعمل الفرعون الصليب في مصر،
سفر التكوين 40: 19

فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا يَرْفَعُ فِرْعَوْنُ رَأْسَكَ عَنْكَ، وَيُعَلِّقُكَ عَلَى خَشَبَةٍ، وَتَأْكُلُ الطُّيُورُ لَحْمَكَ عَنْكَ».

نفس الآية في القرآن،
يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ41سورة  يوسف.


كما امر الله في التوراة بتعليق الزناة في الشمس وليس لحد الموت فقال،

سفر العدد 25: 4

فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «خُذْ جَمِيعَ رُؤُوسِ الشَّعْبِ وَعَلِّقْهُمْ لِلرَّبِّ مُقَابِلَ الشَّمْسِ، فَيَرْتَدَّ حُمُوُّ غَضَبِ الرَّبِّ عَنْ إِسْرَائِيلَ».



كان مركز الولاية الرومانية (افريقية) في مدينة السلوام الاثرية المحاذية لمدينة (القصرين ،تونس)  في نفس مقر الولاية القائمة حاليا قرب (وادي الدرب) والذي اخذ اسمه من (درب العذاب) والذي يجب على كل محكوم بالصلب ان يحمل صليبه على ظهره 11 كلم وعلى طول الطريق يكون المشيعين 

بولعابة هي قرية صغيرة متاخمة لجبل الشعانبي (أعلى قمة في البلاد التونسية) تقع على طريق القصرين - فوسانة - تالة - الكاف ، راجعة بالنظر إداريا إلى معتمدية القصرين الشمالية [2] و تضم مركز بريد ومقر العمدة ونادي للشباب ويسكن بها أكثر من 1000 نسمة وتمتاز مدينة بولعابة خاصة بمياهها الدافئة طبيعيا ما جعلها نواة لمشاريع بعض الحمامات الاستشفائية.



وكانت الثورات متتالية في القصرين ضد الوجود الروماني ،وكان الرومان يستعملون كل القصوة لاخماد الثوراة وكل من امسكوا بثائر 



 شيلوه


اسم عبري معناه "موضع الراحة




وقد اختار يشوع شيلوه مقرًا للتابوت والخيمة. وفيها قسّم يشوع البلاد ;وزَّعها على الأسباط . وفيها بقيت الخيمة ثلاث مائة سنة. وفي عهد القضاة كان الشعب يُعَيِّد هناك كل سنة




ذكرت شيلوه كانت أيام ارميا النبي (ار 7: 12، 14؛ 26: 6، 9)، وفي أيام جيروم. وموقعها هو "سيلوام" 

 

سفر يشوع 19: 51

هذِهِ هِيَ الأَنْصِبَةُ الَّتِي قَسَمَهَا أَلِعَازَارُ الْكَاهِنُ وَيَشُوعُ بْنُ نُونَ وَرُؤَسَاءُ آبَاءِ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْقُرْعَةِ فِي شِيلُوهَ أَمَامَ الرَّبِّ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَانْتَهَوْا مِنْ قِسْمَةِ الأَرْضِ.

سفر صموئيل الأول 1: 9

فَقَامَتْ حَنَّةُ بَعْدَمَا أَكَلُوا فِي شِيلُوهَ وَبَعْدَمَا شَرِبُوا، وَعَالِي الْكَاهِنُ جَالِسٌ عَلَى الْكُرْسِيِّ عِنْدَ قَائِمَةِ هَيْكَلِ الرَّبِّ،


سفر إرميا 26: 9

لِمَاذَا تَنَبَّأْتَ بِاسْمِ الرَّبِّ قَائِلًا: مِثْلَ شِيلُوهَ يَكُونُ هذَا الْبَيْتُ، وَهذِهِ الْمَدِينَةُ تَكُونُ خَرِبَةً بِلاَ سَاكِنٍ؟». وَاجْتَمَعَ كُلُّ الشَّعْبِ عَلَى إِرْمِيَا فِي بَيْتِ الرَّبِّ.


وقد كان هيكل هيرودس في مدينة السلوام الاثرية ولحد الان موجود بباب المدينة الغربي مقابل الزواية وبقايا رواق الهيكل موجود ومكان البِركة العليا بجانبه .

سفر التكوين 14: 18

وَمَلْكِي صَادِقُ، مَلِكُ شَالِيمَ، أَخْرَجَ خُبْزًا وَخَمْرًا. وَكَانَ كَاهِنًا للهِ الْعَلِيِّ.



الباحث التونسي محمد علام الدين العسكري.


الأربعاء، 29 ديسمبر 2021

جبل بو قرنين (بعل نارو) أَثْبَعَل ملك صيدون،BAAL –KARNEINE،ايث،تعني،2، قرنين،احد ملوك تونس.









أول من عرف بعبادة إلهة الحب والخصوبة والحرب هما السومريون (السامريون) افريقية التونسيون و كانوا يطلقون على هذه الإلهة اسم إنانا. وانتقلت هذه العبادة من تونس الى كل شعوب المتوسط 
عرف البربر هذه الآلهة باسم تانيت وعبدوها، ولم ياتي  ذكرها في نصوص (رأس شمرا) اللاذقية سوريا ومدينة (صور) اللبنانية وغيرها عن وجود عشتروت كإلهة لها نفس الدور الذي ذكرها في سواحل المتوسط الغربية.وقد وجدت في الشام  الشرقي في نقيشة وحيدة فقط وبدون وجود اي معابد لها هناك وهذا يؤكد ان تانيت ليست شرقية بل بربرية وليس كما يدعون انها والفنيقيون من لبنان بل هم من تونس (السامرة) ترجمة لكلمة افريقية(السمراء)  بل ان عبادتها ترسخت عند البربر أولا  ثم باقي الشعوب.
من الناحية الميثولوجية يذكر هيرودوت أن تانيت هي ابنة اله البحار بوسيدون ذو الأصول الليبية، غير انها افترقت عن أبيها ولجأت إلى زيوس الذي تبناها ثم غيرت اسمها إلى أثينا.
جبل بوقرنين كان مركز عبادة وثنية ثم يهودية ثم مسيحية
تمت عبادة البعل بصور متعدِّدة وذلك كان نتيجة حتمية لتعدد الجماعات والمجتمعات التي عبدته. حيث كان لكل منطقة البعل الخاص بها أو (الآلهة) الخاصة بها، وعادةً ما يتخذ البعل اسمه من المدينة أو المكان الذي ينتمي إليه. وبالتالي فإننا نجد ”بعل – صور“ الذي عُبدَ في صور،  و”بعل – حرمون“ الذي عُبدَ في حرمون وكذلك  و(بعل طرسوس،ترشيش). وفي بعض الأحيان ارتبط اسم البعل باسم الشخص الذي يعبده كما في حالة ”بعل مرودخ “في بابل، وبعل ”ملكارت“ في صور و”بعل جاد“ .
عرفت مدينة حمّام الأنف منذ القديم باسم" نارو " NARO" وهي "بونيّة" الأصل برزت كقرية صغيرة متواضعة إشتهرت بعيون معدنية تنبع من سفح جبل (بوقرنين) جبل "BAAL –KARNEINE"، الذي يعني باللغة الفينيقية )إلاله صاحب القرنين"، الذي إشتهر في العهد القرطاجي، وقد وقع العثور على معبده الذي تم مزجه بالإله الروماني "SATURNE" (القرن الثاني والثالث ميلادي) إلى جانب العديد من النقائش النظرية المهداة إلى هذا الإله المسمى "SATURNE BAL KARNENSIS ".والتي تعني  ( جلس ساتورن بعل )  وكلمة ستارون بعني (زحل)وعرفت مدينة حمام الأنف في العهد الرماني باسم "AD AQUAS PERSIEA NAE" والتي تعني (اقواس برسيا) باسم مقاطعة برشيا في ايطاليا ،حيث إمتدت كمدينة صغيرة على السفح الغربي لجبل بوقرنين أين إكتشفت آثار لمعابد مسيحية ويهودية "SYNAGOGUE" والتي تعني (كنيس أو مجمع يهودي) ،أ ثناء حفريات تمت في أواخر القرن التاسع عشر.
في بداية سنة 1999 تم اكتشاف حي صناعي يرجع إلى العهد الروماني والبيزنطي (من القرن الثالث إلى السابع ميلادي) يضم أنقاض منشآت يرجح أنها كانت مخصصة لصبغ الملابس أو الجلد كما تم اكتشاف معبد مسيحي محاذ لهذه المنشآت الصناعية ومعصرة خمر وورشة لصناعة البلور وهي معالم تشهد على وجود حي صناعي هام في هذه المنطقة التابعة للمدينة القديمة.
نارو (الإله العنکبوت) (بالإنجليزية: Nareau)‏ إلهان للخلق في أساطیر میکرونیزیا لاسيما جزر جلبرت، الأول هو العنكبوت القديم أو العجوز، والثانى هو العنكبوت الصغير أو الشاب.
Nareau ( لغة أهل جبل طارق : "الرب العنكبوت") هو الإله الخالق في الأساطير من جزر جيلبرت . من الرمل والماء ، خلق Nareau كائنين بدائيين ، Na Atibu و Nei Teukez . أنجبوا معًا العديد من الآلهة: Te Ikawai و Nei Marena و Te Nao (الموجة) و Na Kika (الأخطبوط) و Ruki (ثعبان البحر). في النهاية ، تمزق نا أتيبو وأصبحت أجزاء جسده هي العالم. خلق إما Naraeu نفسه أو إله أصغر يحمل نفس الاسم الشمس والقمر من عيون Na Atibu ، والنجوم من دماغه ، والأرض من عظامه ولحمه. [1] [2]
وفي إحدى الأساطير أن العنكبوت الكبير كان أول الموجودات، وكان يعيش في الظلام الحالك أو الفراع أو المكان اللامتناهي أو في البحر، وهو الذي خلق السموات والأرض. وهو الذي أمر الرمال والماء بالمعاشرة الجنسية فأنجبا أطفالا كان من بينها "ناكيكا" أو الأخطبوط و"رکي" أو ثعبان السمك، وابن اسمه نارو هو العنكبوت الصغير. وكانت مهمته تحويل الحمقى والبلهاء والبكم من البشر إلى أناس عاديين: فهو الذي أطلق ألسنتهم، ومد أعضاءهم، وفتح أعينهم وآذانهم. ثم طلب منهم أن أن يرفعوا السماء لكنهم عجزوا. فاستدعی "ريكي" و"ناكيكا" لمساعدته، فرفعا السماء وغاصت الأرض، وشد العنكبوت الصغير جانبي السماء ليلتقيا عند الأفق.
أما في عهد الاستعمار العربي ، فقد عرفت مدينة حمّام الأنف بـ "حمّام الجزيرة" (جزيرة أبو شريك سابقا-الوطن القبلي حاليا) ثم أطلق عليها اسم ،حمام الأنف .
جزيرة شريك
كانت جزيرة شريك (أو جزيرة أبي شريك أو جزيرة باشو قديما أو الجزيرة) منطقة خصبة ذات أسواق كبيرة وعمارات متصلة. وقد أشارت المصادر إلى وجود بعض القرى الواقعة في المنطقة الداخلية، نخص بالذكر منها قرية القرشين وقرية الصقالبة (مازالت قائمة الذات إلى اليوم) وقرية اللوزة. إلا أن أغلب القرى تقع على شاطئ البحر، إذ نجد في الجهة الغربية في المنطقة الفاصلة بين خليج تونس ورأس أدار : قصر (جهم )وقربص (أو قصر قربس كوربيس في العصور القديمة)، وقصر النخلة وقصر بنزرت وقصر نوبة (سيدي داود في الوقت الحاضر وميسوا في العصور القديمة). وكانت نوبة في العقد الأغلبي تمثل أهم مرسى إبحار إلى صقلية، قبل إنشاء دار الصناعة بسوسة، وقاعدة الوطن القبلي.
وهذا يجعلنا نتاكد ان هذا الجبل كان مقدسا على مر الازمان عند كل الشعوب لوجود المياه العذبة التي تفقدها كل الجهات حوله فاول ما عبد فيه (الاله نارو ) ثم اطلق عليه الملك اثبعل ملك(صور) الاسم الاقدم لمدينة تونس .
أَثْبَعَل ملك صيدون
اسم فينيقي ومعناه "مع بعل" أو "معه بعل" أو "رجل بعل". وهو ملك الصيدونيين (ملك صيدون) الذي تزوجت ابنته إيزابل من اخآب ملك إسرائيل (1 مل 16: 31)، وكل ما نعرفه عنه، أكثر من ذلك نأخذه عن يوسيفوس نقلًا عن ميناندر الذي يذكر حدوث قحط في عهد أثبعل مما يطابق ما جاء في الأصحاح السابع عشر من ملوك الأول.
كما يذكر أن أثبعل بنى مدينة بوتريس في فينيقية، ومدينة أوزا في ليبيا، وكما ملك أثبعل مدينة صور. ويسميه في كتابه - "ضد أبيون" - أثوبعل. لقد قاومت صور حصار نبوخذنصر ملك بابل لها طيلة ثلاث عشرة سنة. ويقول يوسيفوس إن أثبعل كان أولًا كاهنًا لعشتروث، ثم اغتال الملك السابق له، واستولى على العرش مدة اثنين وثلاثين سنة، ومات في الثامنة والستين من عمره.
 سفر الملوك الأول 16: 31
وَكَأَنَّهُ كَانَ أَمْرًا زَهِيدًا سُلُوكُهُ فِي خَطَايَا يَرُبْعَامَ بْنِ نَبَاطَ، حَتَّى اتَّخَذَ إِيزَابَلَ ابْنَةَ أَثْبَعَلَ مَلِكِ الصِّيدُونِيِّينَ امْرَأَةً، وَسَارَ وَعَبَدَ الْبَعْلَ وَسَجَدَ لَهُ.
أثبعل
عندنا نصنف باللغة البربرية 
أَثْ تقصد ال  التعريف لأسماء القرى و المداشر  مثلاً أثياني 
أثواسيف أثبڨايث. 
أثبعل معناها باللغة البربرية الذين يعاينون الله و أيظا لديها معنى آخر بالتقريب جنود الله
و مخلوقات متحالفين مع الله عزوجل.
وقصة النبي الياس مع ايزابيل ،الياس ، او ايليا اسم عبري ومعناه (إلهي يهوه) والصيغة اليونانية لهذا الاسم هي إلياس (أو إليا) وتستعمل أحيانًا في العربية. وهو:
نبي عظيم عاش في المملكة الشمالية. وبما أنه يدعى التشبي فيرجّح أنه ولد في "تشبة" ولكنه عاش في جلعاد 
"وَقَالَ إِيلِيَّا التِّشْبِيُّ مِنْ مُسْتَوْطِنِي جِلْعَادَ لأَخْآبَ: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي وَقَفْتُ أَمَامَهُ، إِنَّهُ لاَ يَكُونُ طَلٌّ وَلاَ مَطَرٌ فِي هذِهِ السِّنِينَ إِلاَّ عِنْدَ قَوْلِي».
وبما أن إيزابل ساقت زوجها وشعب بني إسرائيل إلى عبادة البعل فقد تنبأ إيليا بأن الله سيمنع المطر عن بني إسرائيل واعتزل النبي إلى نهر (كريث )وكانت الغربان تعوله وتأتي إليه بالطعام وبعد أن جفّ النهر ذهب إلى صرفة (زوارة ليبيا)وبقي في بيت امرأة أرملة، ووفقًا لوعد إيليا لها لم يفرغ من بيتها الدقيق والزيت طوال مدة الجفاف. ولما مات ابن الأرملة صلى إيليا فأعاد الله الحياة إلى الصبي 
وفي السنة الثالثة من الجفاف قابل إيليا عوبديا وكيل آخاب وكان مؤمنًا بالله واتفق معه على مقابلة الملك. وطلب النبي من الملك أن يجمع الشعب إلى جبل الكرمل وأن يحضر معه أنبياء البعل وأشيرة ليرى أيهما يمكن ان يرسل نارًا تلتهم المحرقة،
الرب (الله) أم البعل؟؟؟
 فصلّى أنبياء البعل  وصلى النبي (الياس).  فاستجاب له ونزلت نار من هذه السماء والتهمت المحرقة. ويشير التقليد إلى أن هذه المعجزة تمت على جبل الكرمل في مكان يدعى حاليًا (ماطر) لأن الآية التي ظهرت بعد سنتين قحط كانت (المطر)  فاقّر الشعب بأن الرب هو الله الإله الحقيقي. وبناء على أمر إيليا قتل أنبياء البعل. عندئذ أعلن إيليا بأن المطر سوف ينزل .
جبل الكرمل؟
ذكر جبل الكرمل في كتب التوراة والعهد القديم ويقال ان معنى الاسم في اللغات السامية كالآرامية والعبرية هو "كرم إيل" ويعني "كرمة الله" (أو حديقته). ونقرأ في هذه الكتب بأن النبى إيليا اختار هذا الموضع لأن الكنعانيين كانوا يعتقدون بأن جبل الكرمل هو مسكن الآلهة وهناك واجه أنبياء البعل وعشتاروت وانتصر عليهم وقتلهم. وكان من عادة الكنعانيين التّعبّد للإله بعل في الأماكن المرتفعة ومنها جبل الكرمل حيثوا قدّموا القرابين على مرتفعاته
عين الكرمة (بنزرت)جبل الكرمل.
وهي التي اخذوا منها اسم سلسلة جبال المحمية الطبيعية بــ (إشكل) لأن الكرمة مقدسة في اليهودية والاسلام .
ووما يثبت ان هذه السلسلة من الجبال هي
جبال الكرم ذكر (نابل ) المدينة التونسية في التوراة
والتي تزوج منها نبي الله داوود عليه وآله الصلاة والسلام ،
والتي كان زوجها يحمل لقب (الكرملي).
سفر صموئيل الأول 25: 5
فَأَرْسَلَ دَاوُدُ عَشَرَةَ غِلْمَانٍ، وَقَالَ دَاوُدُ لِلْغِلْمَانِ: «اصْعَدُوا إِلَى الْكَرْمَلِ وَادْخُلُوا إِلَى نَابَالَ وَاسْأَلُوا بِاسْمِي عَنْ سَلاَمَتِهِ،
سفر صموئيل الأول 25: 40
فَجَاءَ عَبِيدُ دَاوُدَ إِلَى أَبِيجَايِلَ إِلَى الْكَرْمَلِ وَكَلَّمُوهَا قَائِلِينَ: «إِنَّ دَاوُدَ قَدْ أَرْسَلَنَا إِلَيْكِ لِكَيْ يَتَّخِذَكِ لَهُ امْرَأَةً».
سفر صموئيل الأول 27: 3
وَأَقَامَ دَاوُدُ عِنْدَ أَخِيشَ فِي جَتٍّ هُوَ وَرِجَالُهُ، كُلُّ وَاحِدٍ وَبَيْتُهُ، دَاوُدُ وَامْرَأَتَاهُ أَخِينُوعَمُ الْيَزْرَعِيلِيَّةُ وَأَبِيجَايِلُ امْرَأَةُ نَابَالَ الْكَرْمَلِيَّةُ.
وتذكر التوراة هنا مدينة شمتو 
سفر الملوك الثاني 4: 25
وَانْطَلَقَتْ حَتَّى جَاءَتْ إِلَى رَجُلِ اللهِ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ. فَلَمَّا رَآهَا رَجُلُ اللهِ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ لِجِيحْزِي غُلاَمِهِ: «هُوَذَا تِلْكَ الشُّـــــــــــونَمِيَّةُ.(من اسم الموقع الاثري شمتو)
سفر عاموس 1: 2
فَقَالَ: «إِنَّ الرَّبَّ يُزَمْجِرُ مِنْ صِهْيَوْنَ، وَيُعْطِي صَوْتَهُ مِنْ أُورُشَلِيمَ، فَتَنُوحُ مَرَاعِي الرُّعَاةِ وَيَيْبَسُ رَأْسُ الْكَرْمَلِ».
سلسلة جبال الموقودس
الموقودس هي السلاسل الجبلية في شمال تونس، ويبلغ أعلاها 500 متر ارتفاع. تشكل حدود منطقة جبال خمير.
خُرُومِر (تُهجَّأ أيضًا كروميري وخرميري) هي منطقة جبلية تقع في شمال غرب تونس وشمال شرق الجزائر. تحتوي على غابات واسعة من خشب البلوط. نظرًا لارتفاع معدل هطول الأمطار نسبيًا، تعد واحدة من أكثر المناطق التي تسقى جيدًا في شمال إفريقيا (من 40 إلى 60 بوصة [1000 إلى 1500 ملليمتر] في السنة).
يمتد نطاقها جنوب البحر الأبيض المتوسط وشمال وادي مجردة والشرق من الحدود الجزائرية إلى جبل الأبيض (الأبيض). تتركز الثلوج في الارتفاعات العليا خاصة على الجانب الجزائري.
ومن اهم الواقع الاثرية موقع (شمتو) والذي يبين لنا ان المدينة قد اسستها احد القبائل البربرية والتي تحمل اسمها تلك الجبال الى اليوم.
شُماتي
 سفر أخبار الأيام الأول 2: 53
وَعَشَائِرُ قَرْيَةِ يَعَارِيمَ: الْيَثْرِيُّ وَالْفُوتِيُّ وَالشَّمَاتِيُّ وَالْمَشْرَاعِيُّ. مِنْ هؤُلاَءِ خَرَجَ الصَّرْعِيُّ وَالأَشْتَأُولِيُّ.
ومن اسم (موقودس) نعرف ان هذه السلسلة الجبلية كانت تشتهر بعبادات وثنية لحملها اسم (جبال خمير) والخمير في اليهودية يرمز الى الشرك وعبادة غير الله ،و دينية لانها تحمل لفظ القداسة موقودس ، 
الموقع الاثري شمتو،
ّ
ولما توعدت إيزابل بقتل إيليا لأنه قتل أنبياء البعل هرب إلى الجنوب إلى بئر سبع (الابيار السبع في جبل اشعيا النبي ،الشعانبي) الآن )وطلب  إلى الله أن يأخذ حياته، ولكن الله أرسل إليه ملاكًا ليشجعه وليعطيه طعامًا وماء. وبقوة هذه الأكلة أمكنه أن يمكث مدة أربعين يومًا إلى جبل حوريب 
(الهوارب القيروان)الذي يدعى أيضًا جبل سيناء (بيزاسينا احد اسماء مدينة سوسة والقيروان) ويقول التقليد أن المغارة التي على جبل موسى (الذي هو الجبل الاعلى والايمن في الهوارب بالقيروان)هي المكان الذي أقام فيه إيليا، ثم هناك أتى الرب بالريح والزلزلة والنار ولكنه في النهاية تكلم إلى إيليا في صوت منخفض خفيف. ثم بعث الله إيليا ليمسح ياهو ملكًا على إسرائيل والتي كان عاصمتها (مدينة السلوام الاثرية بالقصرين حاليا) وليمحو شر بيت آخاب وعبّاد البعل.
نهر الكراث في ليبيا،
 يعد حوض وادي الكراث من الأودية موسمية الجريان، إذ تبلغ مساحته (15701590م²) ويقع في نطاق بلدية طبرق شمال شرق ليبيا، واعتمدت هذه الدراسة على تقنية التحسس النائي لتحديد أنواع الغطاءات الأرضية لمنطقة الدراسة، بناء على فرضية صيانة التربة الأمريكية التي تعرف (SCS-CN) لتقدير حجم الجريان السطحي في الحوض، إلى جانب الخريطة الطبوغرافية طبرق مقياس 1:50000، والقياسات الميدانية لصغر حجم الحوض وعدم وضوح بعض الخصائص الطبيعية، .
الباحث التونسي محمد علام الدين العسكري.

الثلاثاء، 28 ديسمبر 2021

 

كنيسة الغريبة جربة تونس هي كنيسة مريم النبية اخت موسى رسول الله.




مريم النبية اخت موسى رسول الله عليه واله الصلاة والسلام دفنت في كنيسة الغريبة باعتبارها اول مصرية تدفن في ارض الغربة.

سفر العدد 20: 1
وَأَتَى بَنُو إِسْرَائِيلَ، الْجَمَاعَةُ كُلُّهَا، إِلَى بَرِّيَّةِ صِينَ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ. وَأَقَامَ الشَّعْبُ فِي قَادَشَ. وَمَاتَتْ هُنَاكَ مَرْيَمُ وَدُفِنَتْ هُنَاكَ.
سفر الخروج 15: 21
وَأَجَابَتْهُمْ مَرْيَمُ: «رَنِّمُوا لِلرَّبِّ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَظَّمَ. الْفَرَسَ وَرَاكِبَهُ طَرَحَهُمَا فِي الْبَحْرِ».
سفر العدد 12: 1
وَتَكَلَّمَتْ مَرْيَمُ وَهَارُونُ عَلَى مُوسَى بِسَبَبِ الْمَرْأَةِ الْكُوشِيَّةِ الَّتِي اتَّخَذَهَا، لأَنَّهُ كَانَ قَدِ اتَّخَذَ امْرَأَةً كُوشِيَّةً.
(امراة كوشية) لان خروجه كان الى القارة الافريقية
سفر العدد 20: 1
وَأَتَى بَنُو إِسْرَائِيلَ، الْجَمَاعَةُ كُلُّهَا، إِلَى بَرِّيَّةِ صِينَ (بيزاسينا)فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ. وَأَقَامَ الشَّعْبُ فِي قَادَشَ.(قابس) وَمَاتَتْ هُنَاكَ مَرْيَمُ وَدُفِنَتْ هُنَاكَ.
بيزاسينا (بالإنجليزية: Byzacena ؛ بالفرنسية: Byzacène) هي منطقة جغرافية تناظر على وجه التقريب دولة تونس اليوم، ولكن كانات في وقت ما من التاريخ كيانات إدارية محددة.



الباحث التونسي محمد علام الدين العسكري.

الأحد، 19 ديسمبر 2021






حقيقة ما بين النهرين (النيل والفرات)افريقيا من شرقها الى غربها

إن كل ما تدرسونه من دين أو تاريخ لا يعتمد على مراجع دينية نابعة من كلمة الله في الكتب الثلاث التوراة والانجيل والقرآن بل من الذين استولوا على السلطة الدينية من الأمتين اليهودية والعربية ومن هنا وجب علينا نحن أبناء هذا العصر الذي تبين فيه بابرهان أن ادارات الديانات الثلاث زوروا كل الأديان ،وقد بدأ تحريف الأديان منذ أن عرف اليهود أنهم لن يملكوا باليهودية في الأرض المقدسة وانما سيقيمون دولة خارجة عن الدين في أرض بابل (الشرق الأوسط) السعودية والشام وتركيا والعراق،وفعلا لم يملكوا الأرض المقدسة بالدين اليهودي منذ أن هدم الهيكل الأول الذي بناه النبي سليمان على يد أهل الشرق الأوسط والذي كان يسمى (بابل) .
فالخروج كان من النيل الى المغرب أعلى الأرض وأحسن بلاد الأرض افريقيا وليس الى المشرق ارض الصحراء .

وقد حدد الله ملك النبي ابراهيم عليه وآله الصلاة والسلام من النيل الى البحر الكبير (بحر الظلمات،المحيط الاطلسي) فقال،
سفر التكوين 15: 18

فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلًا: «لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ.

سفر يشوع 1: 4

مِنَ الْبَرِّيَّةِ وَلُبْنَانَ هذَا إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ نَهْرِ الْفُرَاتِ، جَمِيعِ أَرْضِ الْحِثِّيِّينَ، وَإِلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ نَحْوَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ يَكُونُ تُخْمُكُمْ.

أًرام النهرين
ولفظه في الآكادية "أرامو" وربما كان معناه "الأرض المرتفعة" وقد ورد اللفظ فيما يلي: وهي دويلة من أرض أرام.

أرام النهرين (تك 24: 10) والنهران هما الدجلة والفرات. ويظن البعض أنهما نهرا خابور والفرات. وكان فدَّان أرام يقع في هذا الإقليم (تك 28: 2 و5) وقد سكن ناحور بن تارح ونسله في مدينة حاران في فدَّان أرام (تك 29: 4 و5) وقد دعا العبرانيون هذه البقعة "أرام التي في عبر النهر" (2صم 10: 16) وفي هذا الإقليم كانت تقع مدينتا "نصيبين" و"الرها" اللتين اشتهرتا كمركزين للثقافة والآداب السريانية.

التفسير،

أرام النهرين ،الأطلس المرتفع،والنهرين (نهر ملاوية ونهر بورقراق بالمغرب الأقصى ،ويسمى الآن ،جبال الريف وهي سلسلة جبلية كبيرة تقع شمال المملكة المغربية،كانت الريف مأهولة منذ عهود ما قبل التاريخ. فمنذ القرن الحادي عشر قبل الميلاد، بدأ الفينيقيون بإنشاء مراكز تجارية على سواحل البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وأسسوا مدن مثل تطوان ومليلة، وبعدهما طنجة.
النهر الأول ابو رقراق،

أبو رقراق، أو بورقراق، أو بورڭراڭ، هو نهر مغربي، يبلغ طوله 240 كلم، ينبع من الأطلس المتوسط (جبل متورزكان، إقليم الخميسات)؛ من أهم روافده واد كرو (الذي ينبع من إقليم خنيفرة)، برافديه الفرعيين واد عكراش وواد كريفلة. يصب النهر في المحيط الأطلسي، على مستوى مدينتي الرباط وسلا.


يبلغ معدل الصبيب النهري لبورقراق 23 مترا مكعبا في الثانية، بينما يغطي حوضه المائي مساحة 000 10 كلم مربع، أما موارده المائية السنوية فتبلغ 674 مليون متر مكعب سنويا.

النهر الكبير ملوية (الفرات) الحقيقي،
ملوية (بالأمازيغية: ملویت؛ بالنطق الريفي: ملوشت) نهر في شمال المغرب يبعد عن مدينة زايو بـ15 كيلومتر ويقطع مدينة جرسيف، ويفصل بين إقليم الناظور وإقليم بركان. وينبع من الأطلس المتوسط والكبير وجبال الريف، من منطقة تسمى زايدة، ويبلغ طوله 600 كيلومتر وهو يصب في البحر الأبيض المتوسط ويمر في مجراه بعدد من الخوانق وأهم روافده نهر وادي مسون ووادي الزا و نهر وادي كسوب.


وهــــــــــــــــــــــــــــــــران،هاران.


في بحوث علم الآثار، خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، ثبت أنّ وهران كانت محلّ نشاط بشري خلال فترات ما قبل التاريخ. إذ تمّ اكتشاف العديد من المستعمرات البشرية ومستعمرات الإنسان البدائيّ. وذلك في( تغنيف )بالقرب من معسكر، تعود 400 الف  سنة، وكذلك مستعمرات كهوف (كارتل كوشت الجير، ومحجرة أكمول) التي تعود للعصر الحجري القديم والعصر الحجري الحديث.

إذا كان الكتاب المقدس نسبت إلى يوشع بن نون والمتبع لشريعة موسى تهويد وهران والمغرب البربري، فقد دلت الآثار القديمة الأولى على أن قدوم أوائل اليهود يعود لعهد استقرار الفينيقيين في المنطقة، كما تشير دراسة المقبرة الكبيرة بقرب منتجع الأندلسيات التي يعود تاريخها لفترة الحضارة القرطاجية ما بين القرن الرابع والأول قبل الميلاد.


في حين اختار الفينيقيون خليج مداغ الصغير غرب وهران لإنشاء محطتهم التجارية، اختار الرومان موقع "المرسى الكبير" (باللاتينية: Portus Magnus؛ نقحرة: بورتيس ماغنيس) الواقع على بعد 40كلم إلى الشرق بالمكان المعروف اليوم (ببطيوة). كان كل من ميناء وهران والمرسى الكبير يعرفان خلال العهد الروماني بــ (الميناء الإلهي) (باللاتينية: Portus Divini).


،كانت منطقة وهران الرومانية تسمى "يونيكا كولونيا"، (باللاتينية: Unica Colonia)، بمعنى "المستعمرة الفريدة".

هاران في الكتاب المقدس.

هاران بن تارح (بالعبرية: הָרָן) هو شخصية توراتية مذكورة في العهد القديم على إنه أخو النبي إبراهيم. وهو أخو ناحور بن تارح أيضًا، وأبو النبي لوط. وَلد هاران لوطًا وابنتين هما يسكة وملكة،   ومات هاران قبل أن يهاجر تارح وإبراهيم من أور الكلدانيين. سافرت عائلته بعد وفاته نحو كنعان، حيث رافق أغلبها ناحور إلى حران، ويقال أن مدينة حران سُميت بذلك نسبةً إليهم،واتجه  في حين رافق لوط إبراهيم، ثم ذهب إلى سدوم وعمورة. 

سفر التكوين 11: 27

وَهذِهِ مَوَالِيدُ تَارَحَ: وَلَدَ تَارَحُ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ. وَوَلَدَ هَارَانُ لُوطًا.

سفر التكوين 31: 53

إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَآلِهَةُ نَاحُورَ، آلِهَةُ أَبِيهِمَا، يَقْضُونَ بَيْنَنَا». وَحَلَفَ يَعْقُوبُ بِهَيْبَةِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ.





جفاف نهر (الفرات الحقيقي) بالمغرب الاقصى والذي ياذن بحرب يسعى اليها ثلاث ملوك ربما تكون الحرب الاخيرة:جفاف فرات العراق مصطنع من سدوج تركيا.

سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 16

جفت مياه نهر ملوية، أحد أكبر أنهار المغرب، إلى حد بات عاجزا عن بلوغ مصبه في البحر الأبيض المتوسط، "لأول مرة في تاريخه"، وفق ما يقول الخبير البيئي، محمد بنعطا.



12 ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّادِسُ جَامَهُ عَلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ الْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ يُعَدَّ طَرِيقُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ.

13 وَرَأَيْتُ مِنْ فَمِ التِّنِّينِ، وَمِنْ فَمِ الْوَحْشِ، وَمِنْ فَمِ النَّبِيِّ الْكَذَّابِ، ثَلاَثَةَ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْهَ ضَفَادِعَ،

14 فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ، تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ الْعَالَمِ وَكُلِّ الْمَسْكُونَةِ، لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ ذلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.

15 «هَا أَنَا آتِي كَلِصٍّ! طُوبَى لِمَنْ يَسْهَرُ وَيَحْفَظُ ثِيَابَهُ لِئَلاَ يَمْشِيَ عُرْيَانًا فَيَرَوْا عُرْيَتَهُ».

16 فَجَمَعَهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ «هَرْمَجَدُّونَ».

17 ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّابعُ جَامَهُ عَلَى الْهَوَاءِ، فَخَرَجَ صَوْتٌ عَظِيمٌ مِنْ هَيْكَلِ السَّمَاءِ مِنَ الْعَرْشِ قَائِلًا: «قَدْ تَمَّ!»

18 فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ وَرُعُودٌ وَبُرُوقٌ. وَحَدَثَتْ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ، لَمْ يَحْدُثْ مِثْلُهَا مُنْذُ صَارَ النَّاسُ عَلَى الأَرْضِ، زَلْزَلَةٌ بِمِقْدَارِهَا عَظِيمَةٌ هكَذَا.

19 وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ، وَمُدُنُ الأُمَمِ سَقَطَتْ، وَبَابِلُ الْعَظِيمَةُ ذُكِرَتْ أَمَامَ اللهِ لِيُعْطِيَهَا كَأْسَ خَمْرِ سَخَطِ غَضَبِهِ.

20 وَكُلُّ جَزِيرَةٍ هَرَبَتْ، وَجِبَالٌ لَمْ تُوجَدْ.

21 وَبَرَدٌ عَظِيمٌ، نَحْوُ ثِقَلِ وَزْنَةٍ، نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى النَّاسِ. فَجَدَّفَ النَّاسُ عَلَى اللهِ مِنْ ضَرْبَةِ الْبَرَدِ، لأَنَّ ضَرْبَتَهُ عَظِيمَةٌ جِدًّا.


ملوية (بالبربرية: ملویت؛ بالنطق الريفي: ملوشت) نهر في شمال المغرب يبعد عن مدينة زايو بـ 15 كيلومتر ويقطع مدينة جرسيف، ويفصل بين إقليم الناظور وإقليم بركان. وينبع من الأطلس المتوسط والكبير وجبال الريف، من منطقة تسمى زايدة، ويبلغ طوله 600 كلم يصب في البحر الأبيض المتوسط ويمر في مجراه بعدد من السدود وأهم روافده نهر وادي مسون ووادي الزا و نهر وادي كسوب.

وعرف تاريخيا انه كان الحد الفاصل بين موريطانية الطنجية ( Mauretania Tingitana)الأشوريين ،وموريطانية القيصرية.Mauretania Caesariensis). ويصب شمال شرق البلاد.
كان يسمى من قبل شعوب المنطقة بالنهر الكبير أو النهر، كما كان الحد الفاصل بين الشرق والغرب بين بلاد آشور وبابل وبلاد شمال أفريقيا، وكانت كل من هاتين القوتين تسعيان لامتلاك الأراضي الواقعة بين وادي النيل والفرات. أيضا كان الفرات الحد الفاصل بين الشرق عن الغرب في عهد الفرس.أي بين أروبا وافريقيا  كما كان أحد حدود المملكة السلوقية التي كانت تحكم شمال افريقيا وكانت عاصمتها (سلوقس ليبيا) وكان يعد الحد الشرقي للإمبراطورية الرومانية.





 کتاب : المسالك والممالك للاصطخري او مسالك الممالك ليدن نویسنده : الإصطخري    جلد : 1  صفحه : 39

عرض البحر اثنا عشر فرسخا وأزيلة مدينة كبيرة على شطّ البحر المحيط وهى خصبة كثيرة الخير وهى اقصى المعابر الى الاندلس والسوس الاقصى اسم المدينة الّا انّها كورة عظيمة ذات مدن وقرى وسعة وخصب ويحتفّ بها طوائف من البربر وامّا البصرة وأزيلة فهما من اقليم طنجة، وطنجة هى كورة عظيمة تحيط بمدن وقرى وبواد من البربر كثيرة ومدينتها العظمى الّتى هى القصبة تسمّى فاس وهى المدينة الّتى بها يحيى الفاطمىّ ولم يفتحها عبيد الله الخارج بالمغرب الى حين تصنيف هذا الكتاب وامّا ناكور وجزيرة بنى مزغنّا فى مدن وقرى كثيرة فقريبة من تاهرت الاعلى، ومدينة كورة تاهرت اسمها تاهرت وهى مدينة كبيرة خصبة واسعة البرّيّة والزروع والمياه وبها الاباضيّة وهم الغالبون عليها وسجلماسة مدينة وسطة من حدّ تاهرت الّا انّها منقطعة لا يسلك اليها الّا فى القفار والرمال وهى قريبة من معدن الذهب بينها وبين أرض السودان وارض زويلة، ويقال انّه لا يعرف معدن للذهب اوسع ذهبا ولا اصفى منه الّا انّ المسلك اليه صعب والاستعداد شاقّ جدّا وهى من مملكة عبيد الله ويقال انّ كورة تاهرت باسرها من افريقيّة الّا انّها مفردة بالاسم والعمل فى الدواوين وسطيف مدينة كبيرة بين تاهرت وبين القيروان وهى حصينة ولها كورة تشتمل على قرى كثيرة وعمارة متّصلة وسكّانها كتامة قبيلة من البربر بهم ظهر عبيد الله وكان ابو عبد الله المحتسب الداعى الى عبيد الله مقيما بينهم حتّى تمهّد امره بهم والقيروان هى اجلّ مدينة بارض المغرب .


الباحث التونسي محمد علام الدين العسكري.